الصفحة 69 من 5957

حقيقته مماتكل الافهام عن دركه وتقصر الاوهام عن تصور كنهه) ولذلك اختلف فيه الاختلاف الكثيرعلي ما تقدم بيانه وتفصيله في أخر كتاب العلم (ولاتظنن أن ذلك لم يكن مكشوفا لرسول الله صلي الله عليه وسلم فان من لم يعرف الروح) الذي به قوام كل ذات (فكأنه لم يعرف نفسه فكيف يعرف ربه) وعليه يخرج قولهم من عرف نفسه فقد عرف ربه (ولا يبعد أن يكون ذلك مكشوفا) ايضا (لبعض الاوليه) العارفين بما ألقي في روعهم بالنفث والالهام بل (العلماء) الراسخين (وان لم يكونوا انبياء ولكنهم يتأدبون باداب الشرع فسيكتون عما سكت عنه) أي من حيث انه صلي الله عليه وسلم أمسك عن الاخبار عن الروح وما هيته باذن الله تعالي ووحيه وهو صلي الله عليه وسلم معدن العلم وينبوع الحكمة لا يسوغ لغيره الخوض فيه والاشارة اليه لاجرم لما تقاضت النفس الانسانية المتطلعة الي الفضول المنشوفة الي المعقول المتحركة بوضعها الي كل ما أمرت بالسكوت فيه والمستورة بحرصها الي كل تحقيق وكل تمويه وأطلقت عنان النظر في مسارح الفكر وخاضت غمرات ما هية الروح تاهت في التيه وتنوعت آراؤها فيه ولم يوجد الاختلاف بين أرباب النقل والعقل في شيء كالاختلاف في ماهية الروح ولو لزمت النفوس حدها معترفة بعجزها كان ذلك أجدر بها وأولي (بل في صفات الله تعالي من الخفايا) أي الاسرارالخفية (ما تقصر أفهام الجماهير) أي كثير من الناس (عن دركه) ومعرفته (ولم يذكر رسول الله صلي الله عليه وسلم منها الا الظراهر للافهام من العلم والقدرة وغيرهما) من الصفات (حتي فهمها الخلق بنوع مناسبة توهموها الي علمهم وقدرتهم اذا كان لهم من الاوصاف ما يسمي علما وقدرة فيتوهمون ذلك بنوع مقايسة ولو ذكر من صفاته) عزوجل (مما ليس للخلق مما يناسبه بعض المناسبة شيء لم يفهموه) ولنفر الناس عن قبوله ولبادروا بالانكاروقالوا هذا عين المحال ووقعوا في التعطيل في حق الكافة الا الاقلين وقد بعث صلي الله عليه وسلم داعيا للخلق الي سعادة الأخرة ورحمة للعالمين فكيف ينطق بما فيه هلاك الاكثرين (بل لذة الجماع اذا ذكرت للصبي) لم يدركها (او العنين) هو الذي لايقدرعلي اتيان النساء أو لا يشتهيهن (لم يفهمها الا بمناسبة لذة المطعوم الذي يدركه) كالسكر أو العسل مثلا (ولا يكون ذلك فهما غل التحقيق) كما ينبغي فان اللذة التي تحصل من استعمال السكر مثلا (والمخالفة بين علم الله وقدرته وعلم الخلق وقدرتهم أكثرمن المخالفة بين لذه الجماع و الاكل) وهذا لايستراب فيه وقال المصف في المقصد الاسني فان قلت لوكان لناصبي اوعنين ما السبيل الي معرفته الي معرفته لذة الوقاع وادراك حقيقته قلنا ههنا سبيلان أحداهما ان نصفه لك حتي تعرفه والآخر تصبر حتي تظهر فيك غريزة الشهوة ثم تباشر الوقاع حتي تظهر فيك لذته فتعرفه وهذا السبيل الثاني هو السبيل المحقق المفضي الي حقيقة المعرفة فاما الاول فلا يفضي الا الي توهم الشيء بما لايشبهه اذغايتنا أن نمثل لذه الوقاع عنده بشيء من اللذات التي يدركها العنين كلذه الطعام الحلو مثلا فنقول له اما اعرف أن السكر لذيذ فلا تجد عند تناوله طيبة وتحس في نفسك راحة قال نعم قلنا الجماع أيضا كذلك افتري ان يفهم حقيقة لذة الجماع كما هي حتي ينزل في معرفتها منزلة من ذاق تلك اللذة وادركها هيهات هيهات وانما غاية هذا الوصف ايهام وتشبيه ومشاركة في الاسم لكن يقطع تلك اللذة التشبية بأن يقال ليس كمثله فهو حي لا كالاحياء وقادر لا كالقادرين كما يقال الوقاع لذيذ كالسكر ولكن تلك اللذه لا تشبه هذه البتة ولكن تشاركها في الاسم وكان اذا عرفنا أن الله تعالي حي عالم قدير عالم فلم نعرف أو لا الا بأنفسنا اذ الاصم لايتصور أن يفهم معني قولنا ان الله سميع ولا الآ ... معني قولنا ان الله بصير وكذلك اذا قال القائل كيف يكون الله عالما بالاشياء فنقول له كما تعلم أنت أشياء فلا يمكنه أن يفهم شيأ الا اذا كان فيه ما يناسبه فيعلم أولا ما هو متصف به ثم يعلم غيره بالمناسبة اليه فاذا كان لله تعالي وصف وخاصية ليس فينا ما يناسبه ويشاركه ولو في الاسم لم يتصور فهمه البتة فاعرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت