الصفحة 82 من 5957

الجسمية و توابعها وأما التصديق فهو الايمان بما قاله صلي الله عليه وسلم وان ما ذكره حق علي الوجه الذي قاله وأراده و اما الاعتراف بالعجز فهو أن يقر بأن معرفة مراده ليس علي قدر طاقته وان ذلك ليس من شأنه وحرفته و أما السكوت فان لايسأل عن معناه ولايخوض فيه ويعلم أن سؤال عته بدعة و أما الامساك فهو أن لا يتصرف في تلك الالفاظ بالتبديل بلغة أخري والزيادة فيه و النقصان منه والجمع والتفريق بل لا ينطق الا بذلك اللفظ وعلي الوجه من الايرادو الاعراب والتصريف والصيغة وأما الكففان يكف باطنه من البحث والتفكر والتصرف فيه و أما التسليم لاهله فان يعتقد ان ذلك ان خفي عليه لعجزه فقد لا يخفي علي الرسل أو علي الصديقين و الاولياء فهذه سبعة وظائف لاينبغي أن يظن بالسلف الخلاف في شيء منها ثم قال بعد كلام طويل و لهذا أقول يحرم علي الوعاظ علي رؤس المنابر الجواب عن هذه الاسئلة بالخوض في التأويل والتفصيل بل الواجب عليهم الاقتصارعلي ما ذكره السلف وهو المبالغة في التقديس و التنزيه وتفي التشبيه و انه تعالي منزه عن الجسمية و عوارضها وله المبالغة في هذا بما أراد حتي يقول كل ما يخطر في بالكم وهجس في ضمائركم وتصور في خواطركم فالله تعالي خلقها وهو منزه عنها وعن مشابهتها وانه ليس المراد بالاخبار شيأ من ذلك واما هو حقيقة المراد فلستم من أهل معرفته والسؤال عنه بدعة فاشتغلوا بالتقوي وما أكرمكم الله به فافعلوه و ما نهاكم عنه فاجتنبوه و هذا قد نهيتم عنه فلا تسألوا عنه ومهما سمعتم شيأ من ذلك فاسكتوا وقولوا آمنا وصدقنا وما أوتينا من العلم الا قليلا وليس هذا مما أوتينا وقال أيضا في التأويل هو بيان معناه بعد ازالة ظاهره وهذا أما أن يقع من العامي أو من العارف مع العامي أو من العارف مع نفسه بنيه وبين ربه فهذه ثلاثة مواضع الاول تأويلالعامي علي سبيل الاستقلال بنفسه وهو حرام يشبه خوض البحر المغرق لمن لا يحسن السباحة فلا شك في تغريقه وبحر المعرفة أبعد غورا و أكثرمهالك من بحر الماء لان هلاك هذا البحرلا حياة بعده وهلاك بحر الدنيا لايزيل الا الحياة الزائلة وذلك يزيل الحياة الابدية فشتان بين الخطرين الموضع الثاني أن يكون ذلك من العالم مع العامي وهذا أيضا ممنوع ومثاله أن يبحرالسابح الغواص مع نفسه عاجزا عن السباحة مضطرب القلب و البدن وذلك حرام فانه عرضه لخطر الهلاك فانه لا يقوي علي حفظه في لجة البحر ولو أمره بالوقوف بقرب الساحل لا يطيعه ولو أمره بالسكون عند التطام الامواج واقبال التماسيح فاتحة فاها للالتقام اضطرب قلبه وبدنه ولم يكن علي حسب مرادة لقصور طاقته وفي معني العوام الاديب النحوي والمحدث والمفسر والفقيه والمتكلم بل كل عالم سوي المتجردين لعلم السباحة في بحر المعرفة القاصرين أعمارهم عليه الصارفين وجوههم عن الدنيا والشهوات المعرضين عن المال والجاه والخلق وسائر اللذات المخلصين لله تعالي في العلوم و الاعمال القائمين بجميع حدود الشريعة وآدابها في القيام بالطاعات و ترك المنكرات للمفرغين قلوبهم عن غير الله المستحقرين للدنيا بل للآخرة والفردوس الاعلي في جنب محبة الله تعالي فهؤلاء هم أهل الغوص في بحر المعرفة وهم مع ذلك كله علي خطرعظيم يهلك من العشيرة تسعة الي أن يسعد واحد منهم بالدارالمكنون و السر المخزون أولئك الذين سبقت لهم منا الحسني فهم الفائزون وربك أعلم بما تكن صدورهم وما يعلنون الموضع الثالث تأويل العارف مع نفسه في سر قلبه بينه وبين ربه وهو علي ثلاثة أوجه فات الذي انقدح في سره أنه المراد من لفظ الفوق والاستواء مثلا أما أن يكون مقطوعا به أو مشكوكا فيه أو مظنونت ظنا غالبا فان كان قطيعا فليعتقده وان كان مشكوكل فلينجنبه ولا يحكمن علي مراد الله ورسوله صلي الله عليه وسلم من كلامه باحتمال معارض بمثله من غير ترجيح بل الواجب علي الشاك في المشكوك فيه التوقف وان كان مظنونا فاعلم ان للظن تعليقن أحدهما في المعني الذي انقدح عنده هل هو جائز في حق الله تعالي أم هو محال والثاني أن يعلم قطعا جوازه ولكن يتردد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت