الصفحة 83 من 5957

هل هو المراد باللفظ أم لا وبينما تفاوت لان كل واحد من الظنين اذا انقدح في النفس وحاك في الصدر فلايدخل تحت الاختبار دفعه علي النفس فلا يمكنه أن لايظن فان للظن أسبابا ضرورية ولا يمكن دفعها ولا يكلف الله نفسا الا وسعها لكن عليه وظيفتان جديدتان أحداهما لايدع نفسه نطمئن اليه جزما من غير شعور بامكان الغلط فيه فلا ينبغي أن يحكم مع نفسه بموجب ظنه حكما جازما و الثانية انه ان ذكره لم يطلق القول بان المراد بالاستواء كذا وبالفوق كذا لانه حكم لما لا يعلم وقد قال ولا تقف ماليس لك به علم لكن يقول أنا أفان انه كذا فيكون صدقا في خبره عن نفسه وضنيره ولايكون حكماعلي صفة الله تعالي ولا علي مراده وكلامه بل حكما علي نفسه وبناء علي ضميره ثم أورد في بيان التصرفات الممنوعة الجمع بين المفترقات والتفرق بين المجتمهات فقال ولقد بعد من التوفيق من صنف كتابا في جميع هذه الاخبار خاصة ورسم في كل عضو بابا فقال باب في اثبات الرأس وباب في اثبات اليد وباب في اثبات العين وغيرذلك فان هذه كلمات متفرقة متباعدة اعتمادا علي قرائن مختلفة في فهم السامعين معاني صحيحة فاذا ذكرت مجموعة علي مثال خلق الانسان صار جميع تلك المفترقات في السمع دفعة واحدة قرينة عظيمة في تأكيد الظواهر وايهام التشبيه و صار الاشكال في أن رسول الله صلي الله عليه وسلم لم ينطق بما يوهم خلاف الحق أعظم في النفس و أوقع بل الكاحة الواحدة المفردة يتطرق اليها الاحتمال فاذا اتصل بها ثانية وثالثة ورابعة من جنسها وصار متواليا ضعف بالاضافة الي الجملة ولذلك يحصل بقول مخبرين و ثلاثة مالا يحصل بقول الواحد بل يحصل من العلم القطعي بخبر التواتر ما لا يحصل بالاحاد ويحصل من العلم القطعي باجتماع القرائن ما لا يحصل بالآحاد وكل ذلك نتيجة الاجماع اذ يتطرق الاحتمال و الضعف فلذلك لا يجوز جمع المفرقات و أما التفريق بين المجتمعات فانه كذلك لا يجوز لان كل حكمه سابقة علي حكمه سابقة علي حكمه أو لا حقة له مؤثرة في تفهيم معناه ومرجحة للاحتمال الضعيف فيه فاذا فرقت وفصلت سقطت دلالتها مثاله قوله تعالي وهو القاهر فرق عباده ولا يسلط علي أن يقول القائل وهو فوق مطلقا لانه اذا ذكر القاهر مع المقهور وهي فوقية الرتبة ولفظ القاهر يدل عليه بل لا يجوز أن يقول وهو القاهر فوق عباده لان ذكر العبودية في وصف من الله فوقه يؤكد احنمال فوقية السيادة اذا يحسن أن يقول السيد فوق عبده والاب فوق ابنه والزوج فوق الزوجة وان كان لا يحسن أن يقول زيد فوق عمر وقبل أن يبين تفاوتهما من السيادة والعبودية أو غلبة القهر ونفوذ الامر بالسلطنة أو بالابوة أو بالزوجة فهذه دقائق يغفل عنها العلماء فضلا عن العوام فكيف يتسلط العوام فيكيف يتسلط الهوام في مثل ذلك علي التصريف بالجمع و التفريق والتأويل والتفسير و أنواع التغيير ولاجل هذه الدقائق بالغ السلف في الجمود والاقتصار علي موارد التوقيف علي الوجه الذي ورد باللفظ الذي ورد و الحق ما قالوه والصواب ما رأوه فأهم المواضع بالاحتياط ما هو تصرف في ذات الله تعالي وصفاته وأحق المواضع بالجام اللسان وتقييده عن الجريات بما يعظم فيه الخطر وأي خطر أعظم من الكفر والله أعلم (والآن فكشف الغطاء عن حد الاقتصاد في هذه الامور داخل في علم المكاشفة والقول فيه يطول) اذ هو بحر لا ساحل له وقف لديه الفحول و تحيرت فية العقول (فلا نخوض فيه) اذ الخوض فيه يخرج عن بيان الغرض المهم (و) ذلك (الغرض) المهم هو (بيان موافقة الباطن الظاهر ومخالفته له وقد انكشف) سره (بهذه الاقسام الخمسة) المذكورة بأملتها (واذا رأينا أن نقتصر بكافة العوام) وقد دخل فيهم أكثر العلماء ممن لم يتصف بصفات الخواص التي ذكرت (علي ترجمة) أي بيان (العقيدة التي حررناها) وقد سبقت وهي في أوراق يسيرة (وانهم لا يكلفون غير ذلك) أي مما زاد عليها وذلك (في الدرجة الاولي) ثم نم المقصود (الا اذا كان خوف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت