الصفحة 84 من 5957

تشويق) أي يكون في بلد يشوش عليه في عقيدته (لشبوع البدعة) الحادثة وانتشارها فيحتاج الي معرفة أدلة تفصيلية عقلية وسمعية (فيرقي في الدرجة الثانية) بالتدريج (الي) النظر في (عقيدة) جامعة مانعة (فيها لوامع) جمع لامعة (من الادلة) العقلية والنقلية وقد سمي امام الحرمين شيخ المصنف كتابه لمع الادلة في قواعد أهل السنة و الجماعة نظرا الي هذا (مختصرة) بالنسبة الي المطولات (من غير تعمق) فيها بارسال الرسن في ابحاث خارجة عن أصل المقصد (فلنورد في هذا الكتاب تلك اللوامع) المضيئة أنو ارها الواضحة أسرارها (ولنقتصر فيها) أي في تلك اللوامع (علي ما حررناه لاهل القدس) الشريف حين وفد عليه زائرا ومجاورا وذلك في أيام سياحته وتركه علائق الدنيا وخروجه من بغداد (وسميناه) لاجل ذلك (الرسالة القدسية) اسماد الاعلي مسماه (وهي) كما تري (مودعة في هذا الفصل الثالث من هذا الكتاب) واعلم ان للمصنف عدة رسائل مختصرة أرسلها الي بلدان شتي متضمنه علي صريح الاعتقاد والموعظ و النصائح فمنها رسال أرسلها الي الموصل مسماة بالقدسية أيضا يخاطب فيها بعض المشايخ وهي نحو ثلاثة أوراق ذكر في آخرها ما نصه و أما أقل ما يجب علي النكلفين فهو ما يترجمه قول لا اله الا الله محمد رسول الله ثم اذا صدق الرسول صلي الله عليه وسلم فينبغي أن يصدقه في صفات الله عزوجل وفي اليوم الآخر وكل ذلك مما يشتمل عليه القرآن من غير تأويل أما في الآخرة فالايمان بالجنة والنار والحساب وغيره و أما صفات الله تعالي انه حي قادر عالم متكلم مريد ليس كمثلة شيء وهم السميع البصير وليس عليه بحث عن حقيقة هذه الصفات وان الكلام والعلم وغيرهما قديم أو حادث بل لو كان لا يخطر له هذه السئلة حتي مات مات مؤمنا وليس عليه تعلم الادلة التي حررها المتكلمون بل مهما حصل في قلبه التصديق بالحق بمجرد الايمان من غير دليل وبرهان فهو مؤمن ولم يكلفه رسولالله صلي الله عليه وسلم أكثرمن ذلك وعلي هذا الاعتقاد المجمل استمر الاعراب وعوالم الخلق الا من وقع في بلدة يقرع سمعه فيها هذه المسائل كقدم الكلام وحدته ومعني الاستواء أوالنزول وغيره فان لم يجد لذلك اثرا في قلبه واشتغل بعبادته فلا حرج عليه وان أخذ ذلك بقلبه فأقل الواجبات عليه ما اعتقده السلف فيعتقد في القرآن القدم كما قال السلف القرآن كلام الله غير مخلوق و يعتقدان الاستواء حق والايمان به واجب والسؤال عنه بدعة والكيفية مجهولة ويؤمن بجميع ما جاء به الشرع ايمانا مجملا من غير بحث علي الحقيقة والكيف فان لم يقنعه ذلك و غلب علي قلبه الاشكال والشك فان أمكن ازالة شكله واشكاله بكلام قريب من الافهام وان لم يكن قويا عنده التكلمين و لا مرضيا عندهم فذلك كاف ولا حاجة به الي تحقق الدليل بل الاولي أن يزال شكه من غير ذكرحقيقة الدليل فان الدليل لا يتم الا بذكر الشبهة والجواب عنها ومهما ذكرت الشبهة لم يؤمن أن تتشبث بقلبه ويكل فهمه عن درك جوابها اذ الشيهة قد تكون جلية و الجواب دقيقا لا يحتمله فهمه بل عقله فلهذا جر السلف عن البحث والتفتيش في الكلام وانما جروا عنه ضعفاء العوام فأما للمشتغلون بدرك الحقائق فلهم خوض غمرة الاشكالات ومنع العوام من الكلام يجري مجرد منع الصبيان علي شاطيء الدجلة خوف الغرق ورخصة الاقوياء فيه يضاهي الرخصة للماهر في صفة السباحة الا أن هنا موضع غور ومذلة قدم وهو ان كل ضعيف في عقله راض من الله بكمال عقله ويظن بنفسه انه يقدر علي درك الحقائق كلها وانه من جملة الاقوياء فربما يخوضون ويغرقون في بحر الجهالات من حيث لا يشعرون فالصواب للخلق كلهم الا الشاذ النادر التي لا تسمح الاعصار الا بواحد منهم أو اثنين أن يسلكوا مسلك السلف في الايمان المرسل والتصديق المجمل بكل ما لنزل الله تعالي وأخبر به من غير بحث ولا تفتيش والاشتغال بالتقوي ففيه شغل شاغل اذ قال الرسول صلي الله عليه وسلم حيث رأي أصحاب يختصمون بعد ان غضب حتي احمرت ونتاه أبهذا أمرتم تصربون كتاب الله بعضه ببعض انظروا الي ما أمركم الله به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت