الصفحة 85 من 5957

فافعلوه ومانهاكم عنه فانتهوا فهذا ينبه علي نهج الصواب و الحق واستيفاء ذلك قد شرحناه في كتاب قواعد العقائد فليطاب منه انتهي وبهذا تم الفصل الثاني من هذا الكتاب والحمد لله رب العالمين وصلي الله علي سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما * (الفصل الثالث من كتاب قواعد العقائد في) * بيان (لوامع الادلة للعقيدة التي ترجمناها بالقدس) وسميناها بالرسالة القدسية لكون تأليفها كان حين مجاورته به (فنقول) بسم الله الرحمن الرحيم وصلي الله علي سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما الحمد لله الذي تفرد بوجوب وجوده ففاضت الحوادث عن كرمه وجوده والصلاة والسلام علي سيدنا ومولانا محمد أفضل موجوده و أكرم ودوده الصادق في وعوده وعلي آله الآيلين اليه في مراتب شهوده وأصحابه الفائزين لديه بالتمسك في مراقي صعوده أما بعد فهذا شرح الرسالة القدسية للامام حجة الاسلام أبي حامد الغزالي قدس سره حوي من بدائع المسائل الكلامية ما هو كالفرائد اليتمية في العقد الفريد من الجيد رجوت من الله تعالي أن ينفع به كل سالك ومريد وأن يصرف اليه من الراغبين في اصلاح عقائدهم القلوب و أن يرفع لديهم قدره المرغوب وأن يجعله تذكرة لاولي الالباب لا ينسي ولا يهجر وروضة نفع للطلاب لا يترك ولا يضجر وان يكسبنا جميعا به ذكرا جميلا وفي الآخرة ثوابا جزيلا وها أنا أشرف في المقصود بعون الملك المعبود قال المصنف رحمه الله تعالي (بيم الله الرحمن الرحيم) الباء للاستعانة متعلقة بمحذوف تقديره أولف ونحوه وهو يعم جميع أجزاء التأليف فيكون أولي من افتتح و نحوه لايهام قصر التبرك علي الافتتاح فقط كما حققه البرهان اللقاني والله علي الذات الواجب الوجود و الرحمن المنعم بجلائل النعم كمية أو كيفية والرحيم المنعم بدقائقها كذلك و قدم الاول لدلالته علي الذات ثم الثاني لاختصاصه به و لانه أبلغ من الثالث فقدم عليه ليكون له كالتتمة و الرديف (الحمد لله) سبقت مباحث الحمد مبسوطة في شرح خطبة كتاب العلم فأغنانا عن ايراده ثانيا (الذي ميز عصابة أهل السنة) التمييزمبالغة في الميز وهو عزل الشيء وفصله عن غيره وذلك يكون في المشتيهات كقوله تعالي ليمييزالله الخبيث من الطيب وفي المختلطات نحو قوله ... وامتازوا اليوم أيها المجرمون وتميز الشيء انفصل عن غيره ويستعمل نمييز الاشياء في تفريقها والعصابة بالكسر الجماعة من الناس والسنة الطريق المسلوكة والمراد بها طريقة النبي صلي الله عليه وسلم خاصة والمراد بأهل السنة هم الفرق الاربعة المحدثون والصوفية والاشاعرة والماتريديه علي ما تقدم بيانه في مقدمة الفصل الثاني (بأنوار اليقين) أي فصلهم عن غيرهم بهذه الانوار التي أشرقت في صدورهم ثم التمعت في وجوههم فهم بها عن غيرهم متميزون سيماهم في وجوههم وأما أهل البدع فلا زالوا يعرفون بظلام قلوبهم ووجوههم ولتعرفنهم بسيماهم (وآثر) بالمدأي اختار (رهط الحق) قال ابن السكيت الرهط والعشيرة بمعني وقال الاصمعي في كتاب المصادر الرهط ما فوق العشرة الي الاربعين و نقله ابن فارس أيضا والحق الثابت الذي لا يسوغ انكاره سواء كان قولا أو فعلا أو عقيدة أو دينا أو مذهبا (بالهداية) وهي دلالة بلطف الي ما يوصل (الي) المطلوب وذلك المطلوب هنا أقامة (دعائم الدين) أي أركانه جمع دعامة بالكسر وهي ما يشد به الحائط اذا مال يمنعه السقوط والدين وضع الهي يدعو أصحاب العقول الي قبول ما هو عند الرسول (وجنبهم زيغ الزائغين) الزيغ الميل عن الاستقامة و الخروج عن نهج الحق و المراد بالزائغين هم أهل البجع القبيحة الذين أحدثوا في العقائد بمجرد التشهي ما يؤدي الي تشبيه أو تعطيل (وضلال الملحدين) أي غوايتهم و الملحد المائل عن الحق و الالحاد ضربان الحاد الي الشرك بالله والحاد الي الشرك بالاسباب فالاول ينافي الايمان ويبطله و الثاني أن تتأول أوصافة علي مالا يليق به (ووفقهم) التوفيق تفعيل من الوفاق الذي هو المطابقة وعدم المنافرة واختص في العرف بالخير (للاقتداء) اي الاتباع (بيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت