المرسلين) النبي صلي الله عليه وسلم في سائر أقواله وأفعاله وأحواله (وسددهم) وهو من السداد هو الوفق الذي لا يعاب (للتأسي) أي الاقتناء والا سوة الكسر والنم القدوة وقيل التأسي اتباع الغائب (بصحبه الاكرمين أي المشرفين بمشاهدة أنوار وأسراره(ويسرلهم) أي سهل لهم (اقتفاء) أي اتباع (آثارالسلف الصالحين) من التابعين و أتباعهم باحسان و أصل السلف من تقدم من الآباء والجدود وفي العرق الطبقة الثالثة ويطلق علي الثانية أيضا (حتي اعتصموا) أي وثقوا (من مقتضيات) أي مما تقتضيه (العقول) المجردة عن الشرع (بالحبل المتين) أي القوي الذي لا ينقطع بمن تعلق به واستمسك وبهذا المعني جاءت صفة القرآن في الحديث وفيه تلميح الرد علي المعتزلة و الفلاسفة فانهم تصرفوا في الالفاظ بمقتضي عقولهم فاولوا بدلوا (و) تمسكوا (من سير الاولين وعقائدهم) علي اختلافها (بالمنهج) وفي بعض النسخ بالنهج وهو الطريق (المبين) الواضح المسلوك أي سبروا في سير الاولين ونحلهم التي انتحلوها فما وافق الكتاب و السنة وآثار السلف أخذوا به وما خالف تركوه (فجمعوا القول بين نتائج العقول) أي ماتنتجة العقول السليمة عن الاهواء و الشكوك (وقضايا الشرع المنقول) أي التي قضي بها الشرع ونقل لنا ذلك الثقات والقضية قول يصح أن يقال لقائله صادق أو كاذب فيه و فيه تلميح الي رفع شأن أهل النظرو البحث في العقائد علي مقتضي الكتاب و السنة حيث جمعوا بين العقل والنقل وقد تقدم النقل عن السبكي في خطبة هذا الكتاب ان اليونان طلبوا العلم بمجرد عقولهم و المتكلمون طلبوه بالعقل والنقل معا وافترقوا ثلاث فرق احداها غلب عليها جانب العقل وهم المعتزلة والثانية غلب عليها جانب النقل وهم الحشوية و الثالثة غلب الامران عندها وهم الاشعرية وجميع الفرق في كلامها مخاطرة اما خطأ في بعضه و أما سقوط هيبة والسالم عن ذلك كله ما كان عليه الصحابة والتابعون وعموم الناس الباقون علي الفطرة السليمة اه (وتحققوا ان النطق) باللسان (بما تعبدوا به من قول) هده الكلمة الطيبة (لا اله الا الله محمد رسول الله) صلي الله عليه وسلم (ليس له طائل) أي نفع (ولامحصول) يتحصل منه (ان لم تتحقق الاحاطة) أي المعرفة التامة (بما تدور عليه) ارحية (هذه الشهادة من الاقطاب والاصول) وقطب الرحي ما تدور عليه و المراد هنا من الاقطاب و الاصول) وقطب الرحي ما تدور عليه و المراد هنا من الاقطاب والاصول الاركان (وعرفوا أن كلمتى الشهادة) المذكورتين (على إيجازها) وإختصارها (تتضمن) سائر العقائد الدبنبة المذكورة فيما بعد إجمالاوتفصيل ذلك ان معني الاوهيه استغناء الاله عن كل سواه وافتقار كل ماعداه اليه فدخل فيه (اثبات ذات الاله واثبات صفاته) كلها السبعة و لوازمها وثبات أفعاله و دخل تحت قوانا محمد رسول الله (اثبات صدق الرسل) عليهم السلام والامانة والتبليغ وأضدادها وجملتها اثنان وستون عقيدة علي ما تقدم تفصيلها في أواخر الفصل الاول (فعلموا ان بناء الايمان علي هذه الاركان وهي أربعة) وهو استعارة بالكنايه لانه شبة الايمان بمعني له دعائم فذكر المشبه وطوي ذكر المشبه به وذكرها ما هو خواص المشبه به وهو البناء ويسمي هذا استعارة ترشيحية ويجوز أن يكون استعارة تمثيلية بان تمثل حالة الايمان مع اركانه بحالة خباء أقيمت علي خمسة أعمدة وقطعها الذي تدور عليه الاركان شهادة أن لا اله الا الله وبقية شعب الايمان كالاوتاد للخباء ويجوز أن يكون استعارة تبعية بان تقدر الاستعارة في البناء والقرينة الايمان شبه ثباته علي هذه الاركان ببناء الحياء علي الاعمدة الاربعة وهذه الاستعارة أعني التبعية تقع أولا في المصادر ومتعلقات معاني الحروف ثم تسري في الافعال والصفات و الحروف وفيه تكلف لان البناء اسم عين لامصدر الا أن يراد به الفعل وقد تقدم شيء من ذلك في أول الكتاب (يدور كل ركن) من هذه الاركان الاربعة المذكورة (علي عشرة أصول الركن الاول) من الاركان الاربعة (في معرفة ذات الله) عزوجل (ومداره علي عشرة أصول وهي العلم بوجود الله تعالي وقدمه و بقائه وانه ليس يجوهر) يتحيز (ولا جسم ولا عرض وانه تعال ليس مختصا بجهة) من الجهات الست (ولا مستقرا علي مكان) كالعرش