صدقة الغنم من سائمتها الحديث دل بمفهومه علي نفي الزكاة في معلوفة الغنم وقيس بها الابل والبقر وعند أبي داود وغيره في كل سائمة ابل في أربعين بنت لبون وقال الحاكم صحيح الاسناد وانما شرط السوم فيها لتوفر مؤنثها بالرعي في كلا مباح (ولو أسميت في وقت وعلفت في وقت فظهرت مؤنثها فلا زكاة فيها) وفي الروضة فان علفت في معظم الحول ليلا ونهارا فلا زكاة وان علفت قدرا يسير الا يتمون فلا اثر له قط والزكاة واجبة وان أسميت في بعض الحول وعلفت دون معظمه فاربعة أوجه أحدها وهو الذي قطع به الصيدلاني وصاحب المهذب وكثير من الائمة ان علفت قدرا تعيش الماشية بدونه لم يؤثرو وجبت الزكاة وان كان قدرا تموت لو لم ترع لم تجب الزكاة قالوا والماشية تصبر اليومين ولا تصبر الثلاثة غالبا وقال امام الحرمين ولا يبعد أن يلحق الضرر البين بالمهالك علي هذا الوجه والجه الثاني ان علفت قدرا يعد مؤنه بالاضافة الي رفق السائمة فلا زكاة وان احتقر بالاضافة اليه وجبت لزكاة وفسر الرفق بدرها ونسلها واصوافها وأوبارها ويجوز أن يقال رفق اسامتها* الثالث لا ينقطع الحول ولا تمتنع الزكاة الا بالعلف في أكثر السنة وقال امام الحرمين علي هذا الوجه لو استو يا فقيه تردد والظاهر السقوط قلت وهو الذي اختاره المصنف هنا * الرابع كل ما يتمول من العلف وان قل يقطع السوم فان أسميت بعده استأنف الحول ولعل الاقرب تخصيص هذه الاوجه بما اذا لم يقصد بعلفه شيأ فان قصد به قطع السوم انقطع الحول لا محالة كذا ذكره صاحب العمدة وغيره ولا أثر لمجرد نية العلف ولو كانت تعلف ليلا وترعي نهارا في جميع السنة كان علي الخلاف قال النووي وأصح الاوجه الاربعة أولها وصححه في المحرر * (تنبيه) * ولو أسميت في كلا مملوك فهل هي سائمة أم معلوفة وجهان حكاهما في البيان كذا في الروضة أحدهما وهو المعتمد كما جزم به ابن المقرب أفتي به القفال انها سائمة ان لم يكن للكلا قيمة أو كانت له قيمة يسيرة لا بعد مثلها كلفة في مقابلة نمائها والا فمعلوفة اما اذا ادخره وأطعمها اياه ولو في المرعي فليست بسائمة كما أفتي به القفال وجزم به ابن المقري كذا في شرح المنهاج للخطيب وقال أصحابنا السئمة هي التي تكتفي بالرعي في أكثر السنة حتي لو علفها نصف الحول لا تكون سائمة قالوا لان اسم لسائمة لا يزول بالعلف لبيسير فلا يمنع دخولها في الخير ولان اليسير من العلف لا يمكن الاحتراز عنه وقد لا يوجد المرعي في جميع السنة وهو الظاهر فدعت الضرورة الي العلف في بعض الفصول فلو اعتبر اليسير منه لما وجبت الزكاة أصلا بخلاف ما اذا كان بعض النصاب معلوفا لان النصاب يوصف الاسامة علة فلا بد من وجوده في جميعه والحول شرطه فيكتفي باكثره واذا علفها نصف الحول وقع الشك في السبب لان المال أنما صار سببا يوصف الاسامة فلا يجل الحكم مع الشك نقله الز يلعي من الغاية * (فرع) * قال في الروضة السائمة التي تعمل كالناضح وغيرها فيها وجهان أصحهما لا زكاة فيها وبه قطع معظم العراقيين لانها كثياب البذلة ومتاع الدار قلت وفي عبارة أصحابنا السوائم التي فيها الزكاة هي التي تسام للدر والنسل فان أسامها للحمل والركوب فلا زكاة فيها وان اسامها للبيع والتجارة لا زكاة السائمة لانهما مختلفان قدرا وسببا فلا يجعل أحدهما من الاخر ولا يبني حول احدهما علي حول الاخر * (فرع) * قال في الروضة هل يعتبر القصد في العلف والسوم وجهان تتفرع عليهما مسائل منها لو اعتلفت السائمة بنفسها القدر المؤثر ففي انقطاع الحول وجهان الموافق منهما لاختيار الاكثرين في نظائر منه