القول القديم للشافعي وبه قالأبو حنيفة وعبارة المصنف في الوجيز واذا استقرض المفلس مائتي درهم فزكاته قولان وجه المنع ضعف الملك بتسلط مستحق الدين عليه وقد يعلل بادائه الي تثنية الزكاة اذا تجب علي المستحق باعتباره يساره بهذا المال وعلي هذا ان كان المستحق لا يلزمه الزكاة بكونه مكاتبا أو يكون الدين حيوانا أو ناقصا عن النصاب وجبت الزكاة غلي المستقرض وان كان المستقرض غنيا بالعقار وغيره لم يمتنع وجوب الزكاة بالدين وقيل الدين لا يمنع الزكاة الا في الاموال الباطنة وقد فصله النووي في الروضة فقال الدين الثابت علي الغير له أحوال أحدها أن لا يكون لازما كمال الكتابة فلا زكاة فيه الثاني أن يكون لازما وهو ماشية فلا زكاة أيضا الثالث أن يكون دراهم أو دنانير أو عرض تجارة فقولان القديم لا زكاة في الدين بمال والجديد وهو المذهب الصحيح المشهور وجوبها في الدين علي الجملة وتفصيله انه ان تعذر الاستيفاء لا عسار من عليه أو جحوده ولا بنية أو مطلة أو غيبته فهو كالمغصوب تجب الزكاة علي المذهب وقيل في الممطول وفي الدين علي ملئ غائب قطعا ولا يجب الاخراج قبل حصوله قطعا وان لم يتعذر استيفاؤه بان كان علي ملئ اذل أو جاحد عليه بينه أو بعمله القاضي وقلنا يقضي بعلمه فان كان حالا وجبت الزكاة ولزم اخراجها في الحال وان كان مؤجلا فالمذهب انه علي القولين في المغضوب وقيل تجب الزكاة قطعا وقيل لا تجب قطعا فان أوجبناها لم يجب الاخراج حتي يقضيه علي الاصح وعلي الثاني يجب في الحال * (تنبيه) * حاصل الدين في انه هل يمنع وجوب الزكاة أولا فيه ثلاثة أقوال أظهرها وهو المذهب والمنصوص في أكثر الكتب الجديدة لا يمنع والثاني يمنع قاله في القديم واختلاف العراقيين والثالث يمنع الاموال الباطنة وهي الذهب والفضة وعروض التجارة ولا يمنع في الظاهرة وهي الماشية والزرع والتمر والمعدن لان هذه نامية بنفسها وهذا الخلاف جار سواء كان الدين حالا أو مؤجلا وسواء كان من جنس المال أم لا هذا هو المذهب وقيل ان قلنا يمنع منذ اتحاد الجنس فعند اختلافه وجهان فاذا قلنا الدين يمنع فاحاطت بالرجل ديون وحجر القاضي فله ثلاث أحوال أحدها يحجر ويفرق ماله بين الغرماء قيزول ملكه ولا زكاة والثاني أن يعين لكل غريم شي من ملكه ويمكنهم من أخذه فحال الحول قبل أخذهم فالمذهب الذي قطع به الجمهور لا زكاة عليه أيضا لضعف ملكه وقيل فيه خلاف المغصوب الثالث أن لا يفرق ماله ولا يعين لكل واحد شي ويحول الحول في دوام الحجر ففي وجوب الزكاة ثلاثة طرق أصحها انه علي الخلاف في المغصوب والثاني القطع بالوجوب والثالث القطع به في المواشي لان الحجر لا يؤثر في نمائها وأما الذهب و الفضة فعلي الخلاف لان نمائها بالتصرف وهو ممنوع منه وذا قلنا الدين يمنع الزكاة ففي علته وجهان أصحهما ضعف ملك المديون والثاني ان مستحق الدين تلزمه الزكاة فلو أوجبناها علي المديون أيضا ادي الي تثنية الزكاة في المال الواحد وتتفرع علي الوجهين مسائل احداهما او كان مستحق الدين ممكن لا زكاة عليه كالذمي فعلي الوجه الاول لا تجب وعلي الثاني تجب ومثله لو أنبت ارضه نصابا من الحنطة وعليه مثله سلما الثالثة لو ملك نصابا والدين الذي عليه دون نصاب فعلي الاول لا زكاة عليه وعلي الثاني تجب ولو ملك بقدر الدين مما لا زكاة فيه كالعقار وغيره وجبت الزكاة في النصاب الزكوي علي هذا القول أيضا علي المذهب وقيل لا تجب بناء علي التثنية ولو زاد المال الزكوي علي الدين فان كان الفاضل نصابا وجبت الزكاة فيه وفي الباقي