هذا الخلاف تخريج القسمة بعد قطعها ان قلنا افراز جازت والا ففى جوازها خلاف مبنى على جواز بيع الرطب الذى لا يتمر وان جوزناه جازت القسمة بالكيل والا فوجهان احدهما يجوز مقاسمة الساعى لانها ليست مقاسمة واليه اشار المصنف بقوله (ولا يمنع من هذه القسمة قولنا ان القسمة بيع بل يرخص في مثل هذا) فلا يراعى فيها تعبدات الربا وايضا (للحاجة) الداعية اليها واصحهما عند الاكثرين لا يجوز فعلى هذا له في الاخذ مسلكان احدهما ياخذ قيمة عشر الرطب المقطوع وجوز بعضهم القيمة للضرورة والثانى يسلم عشره مشاعا الى الساعى ليتعين حق المساكين وطريق تسليم العشر تسليم الجميع فاذا تسلمه فالساعى بيع نصيب المساكين للمالك او غيره او يبيع هو والمالك ويقسمان الثمن وهذا المسلك جائز بلا خلاف وهو متعين عند من لم يجوز القسمة واخذ القيمة وخير بعض الاصحاب الساعى بين القسمة واخذ القيمة وقال كل منهما خلاف القاعدة واحتمل الحاجة فيفعل ما فيه حظ للمساكين وفى المسئلتين مستدرك حسن لامام الحرمين قال انما يثور الاشكال على قولنا المساكين شركاء في النصاب بقدر الزكاة وحينئذ ينتظم التخريج على القولين في القسمة بل هو توفيه حق الى مستحق (ووقت الوجوب) اى وجوب زكاة النخل والعنب الزهو وهو (ان يبدو الصلاح في الثمار) ووقت الوجوب في الحبوب (ان يشتد الحب) هذا هو المذهب والمشهور (ووقت الاداء بعد الجفاف) والتنقية وحكى قول ان وقت الوجوب الجفاف ولا يتقدم الوجوب على الامر بالاداء وقول قديم ان الزكاة لا تجب عند فعل الحصاد ثم الكلام في معنى بدو الصلاح وان بدو الصلاح في البعض كبدوه في الجميع ولا يشترط تمام اشتداد الحب كما لا يشترط تمام الصلاح في الثمار واذا قلنا بالمذهب ان بدو الصلاح واشتداد الحب وقت الوجوب لم يكلف الاخراج في ذلك الوقت لكن ينعقد سببا لوجوب الاخراج اذا صار تمرا او زبيبا او حبا مصفى وصار للفقراء حق في الحال حتى يدفع اليهم اخرا فلو اخرج الرطب في الحال لم يجز فلو اخذ الساعى من الرطب لم يقع الموقع ووجب رده ان كان باقيا فان تلف فوجهان الصحيح الذى قطع به الاكثرون ونص عليه الشافعى انه يرد قيمته والثانى يرد مثله والخلاف مبنى على ان الرطب والعنب مثليان ام لا ولو جف عند الساعى فان كان قدر الزكاة اجزا ولا رد التفاوت او اخذه كذا قاله العراقيون ولى وجه اخر ذكره ابن كج انه لا يجزئ بحال لفساد القبض من اصله (فصل) قال اصحابنا يجب العشر في كل شيئا خرجته الارض سواء سقى سيحا او سقته السماء ولا يشترط فيه النصاب ولا ان يكون مما يبقى حتى يجب في الخضراوات الا الحطب والقصب والحشيش وهذا عند ابى حنيفة وقالا لا يجب العشر الا فيما له ثمرة باقية اذا بلغ خمسة اوسق وبه قال مالك والشافعى واحمد فصار الخلاف في موضعين في اشتراط النصاب وفى اشتراط البقاء واستدلوا للاخير بما رواه الترمذى ليس في الخضراوات صدقة والجواب عنه ان الترمذى قال عقب هذا الحديث لم يصح في هذا الباب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئ ولئن ثبت فهو محمول على صدقة ياخذها العاشر لانه انما ياخذ من مال التجارة اذا حال عليه الحول وهذا بخلافه ظاهرا او على انه لا ياخذ من عينه بل ياخذ من قيمته لانه يتضرر باخذ العين في البرارى حيث لم يجد من يشتر به اما الحطب والقصب والحشيش لا يقصد بها استغلال الارض لا يجب فيه العشر وذلك مثل السعف والتبن وكل حب لا يصلح للزراعة كبزر البطيخ والقثاء لكونها غير مقصودة في نفسها وكذا لا عشر فيما هو تابع للارض كالنخل والاشجار لانه بمنزلة جزء من الارض ولهذا يتبعها في البيع وكل ما يخرج من الشجر كالصمغ والقطران لا يجب فيه العشر لانه لا يقصد به الاستغلال ويجب في العصفر والكتان وبزره كل واحد منهما مقصود فيه ثم اختلف ابر