قلت وهذا السند ينظر فيه فان عبدالله هذا ضعفه الجمهور كذا قاله الذهبي وقال ابن المديني ليفي س بني زيد بن اسلم ثقة وقال البيهقي نفسه في باب الحوت يموت في الماء اولاده كلهم ضعفاء عبدالرحمن واسامه وعبدالله ثم ذكر البهيقي ان النبي صلي الله عليه وسلم كان يغتسل بالصاع ثمانية ارطال ثم ذكر ان صاع الزكاة وصاع الغسل مختلفان وان قدر ما يغسل به كان مختلفا باختلاف الاستعمال قال فلا معني لترك الاحاديث الصحيحة في قدر الصاع المعد لزكاة الفطر اهـ ولم يذكروا حديثا واحدا فيه تعيين قدر الصاع المعد لزكاة الفطر وانه خمسة ارطال وثلث فنامل وانصف والجماعة الذين اخبروا مالكا بالصاع لا تقوم بهم حجة لكونهم مجهولين نقلوا عن مجهولين مثلهم وربما احتج اهل المقالة الاولي بما رواه ابن خزيمة وابن حيان من حديث ابي هريرة قال قيل يارسول الله صاعنا اصغر الصيعان ومدنا اكبر الامداد فقال لهم اللهم بارك لنا في صاعنا وبارك لنا في قليلنا وكثيرنا واجعل لنا مع البركة بركتين أي وخمسة ارطال وثلث اصغر من الثمانية وهذا ليس فيه دلالة علي ماقالوا وانما يثبت انه اصغر وجاز ان يكون ثمانية ارطال اصغر الصيعان بل هو الظاهر لانهم كانوا يستعملون الصاع الهاشمي وهو اكبر من الحجاجي لان الهاشمي اثنان وثلاثون رطلا* (تنبيه اخر) *وبعض علمائنا قد رفع الخلاف بين ابي حنيفة وابي يوسف فقال وجد ابو يوسف الصاع خمسة ارطال وثلثا برطل المدينة وابو حنيفة يقول الصاع ثمانية ارطال بالبغدادي وهي تعدل خمسة ارطال وثلثا بالمدني لان الرطل المدني ثلاثون استارا والبغدادي عشرون استارا والاستار بالكسر ستة دراهم ونصف واذا قابلت ثمانية ارطال بالبغدادي بخمسة ارطال وثلث بالمدني وجدتها سواء اعني الفا واربعين درهما قال الزيلعي وهذا اشبه لان محمدا لم يذكر في المسئلة خلاف ابي يوسف ولو كان فيها خلاف لذكره وهو اعرف بمذهبه اهـ ورده في الينابيع بان الخلاف ثابت بينهم في الحقيقة اهـ وقال بعض معاصري شيوخ مشايخنا ما نصه تمام هذا الكلام يحتاج الي اثبات نفي ما تقدم من ان ابا يوسف حرره بالرطل المدني وهو اكر من الرطل البغدادي والي نفي ماقالوه من ان الرطل كان في زمن ابي حنيفة عشرين استارا ورد في عصر ابي يوسف فصار ثلاثين استارا فالرطل في زمن ابي حنيفة كان مائة وثلاثين درهما وفي زمن ابي يوسف مائة وخمسة وتسعين درهما فاذا قابلتهما تجد كل واحد منهما الفا واربعين درهما والله اعلم ثم قال المصنف رحمه الله تعالي (من جنس قوته) الذي يقتاته (او افضل منه فان قتات الحنطة لم يجز الشعير وان اقتات حبوبا مختلفة اختار خيرها ومن ايها اخرج اجره) قال الرافعي في الواجب من الاجناس المجزئة ثلاثة اوجه اصحها عند الجمهور غالب قوت البلد والثاني قوت نفسه وصححه ابن عبدان والثالث يتخير في الاجناس وهو الاصح عند القاضي ابي الطيب ثم اذا اوجبنا قوت نفسه او البلد فعدل الي مادونه لم يجز وان عدل الي اعلي منه جاز بالاتفاق وفيما يعتبر به الاعلي والادني وجهان اصحهما الاعتبار بزيادة صلاحيته اللاقتيات والثاني بالقيمة فعلي هذا يختلف باختلاف الاوقات والبلاد الا ان تعتبر زيادة القيمة في الاكثر وعلي الاول البر خير من التمر والارز ورجح في التهذيب الشعير علي التمر وعكسه الشيخ ابو محمد قال في الزبيب والشعير وفي التمر والزبيب تردد قال والاشبه تقديم التمر علي الزبيب واذا قلنا المعتبر قوت نفسه وكان يليق به البر وهو يقتات الشعير بخلا لزمه البر ولو كان يليق به الشعير وكان يتنعم ويقتات البر فالاصح انه يجزئه الشعير والثاني يتعين البر واذا اوجبنا غالب قوت البلد وكان يقتاتون اجناسا الاغلب فيها اخرج ماشاء والافضل ان يخرج من الاعلي واعلم ان المصنف قال في الوسيط المعتبر غالب قوت البلد يوم الفطر قال الرافعي وهذا التقييد لم اظفر به في كلام غيره وقالت الحنابلة يخير بين هذه المذكورة في الحديث فيخرج ماشاء منها وان لم يكن قوتا له قالوا افضلها التمر ثم البر وقال بعضهم الزبيب قالوا ولا يجوز العدول عن هذه الاجناس مع القدرة علي احدها لو كان المعدول اليه قوت بلده فان عجز عنهما جراه كل مقتات من كل وثمرة قاله الخرافى