قال ابن قدامه وظاهرة انه لايجزئه المقتات من غيرها كاللحم واللبن وقال ابو بكر يعطي ماقام مقام الاجناسلمنصوص عليها عند عدمها وقال ابن صالح يجزئه عند عدمها الاخراج مما يقتات كالذرة والدخن ولحوlالحيتان والانعام ولا يردون الي اقرب قوت الامصار واما المالكية فان المشهور عندهم ان جنسه المقتات في زمنه صلي الله عليه وسلم من القمح والشعير والسلت والزبيب والتمر والاقط والذرة والدخن والارز وزاد ابن حبيب العلس وقال اشهب من الست الاول خاصة فلو اقتيت غيره كالقطاني والتين والسويق واللحم واللبن فالمشهور الاجزاء واما الدقيق فياتي ذكره قالوا ويجزئ من غالب قوت البلد فان كان قوته دونه لا لشح فقولان واما اصحابنا الحنفيه فالتخيير بين البر وللدقيق والسويق والزبيب والتمر والشعير والدقيق اولي من البر والدراهم اولي من الدقيق فيما روي عن ابي يوسف وهو اختيار الفقيه ابي جعفر الهندواني لانه ادفع للحاجة وعن ابي بكر الاعمش تقديم القمح لانه ابعد من الخلاف قال الولي العراقي من قال بالتخيير فقد اخذ بظاهر الحديث واما من قال بتعيين غالب قوت البلد او قوت نفسه فانه حمل الحديث علي ذلك ولم يحمله علي ظاهره من التخيير واقتصر في المشهور من روايات ابن عمر علي التمر والشعير لانهم غالب ما يقتات بالمدينة في ذلك الوقت فاما ان يكون محمولا علي ايجاب التمر علي من يقتاته والشعير علي يقتات هواما ان يكون مخيرا بينهما لاستوائهما في الغلبة فلا ترجح لاحدهما علي الاخر فالمخرج مخير بينهما والله اعلم.* (فصل) *اعلم ان مذهب الشافعي رضي الله عنه ان الواجب في اخراج صدقة الفطر من الاصناف المذكورة في حديث ابي سعيد الخدري الماضي ذكره الصاع من كل منها فلا يجزئ نصف صاع من بر واحتج بحديث ابي سعيد المذكور انفا ولفظه صاعا من طعام او صاعا من تمر الخ وفسر الطعام فيه بالبر ولم يختلف في ذلك وبه قال مالك واحمد وجمهور العلماء من السلف والخلف وحكاه ابن المنذر عن الحسن البصري وابي العالية وجابر بن زيد واسحق بن راهويه وقال ابو حنيفة القدر الواجب نصف صاع من بر او دقيقة او سويقة او زبيب او صاع تمر او شعير وقال ابو يوسف ومحمد الزبيب بمنزلة الشعير وهو رواية الحسن عن ابي حنيفة والاول رواية الجامع الصغير وقيل الفتوي علي رواية الحسن وحكاه ابن المنذر عن سفيان الثوري واكثر الكوفة عن ابي حنيفة وقال البهيقي في السنن باب من قال لا يخرج من الحنطة الا صاعا ثم ذكر حديث ابي سعيد الخدري السابق فعرف من تبويبه انه يريد من الطعام في الحديث البر ولا يخفي ان الطعام كما يطلق علي البر وحده يطلق علي كل ما يؤكل كذا ذكره الجوهري وغيره قال الله تعالي وطعام الذين اوتو الكتاب حل لكم أي ذبائحهم وفي الحديث الصحيح طعام الواحد يكفي الاثنين ولاصلاة بحضرة الطعام ونهي عليه السلام عن بيع الطعام مالم يقبض وفي حديث المصراة صاعا من طعام قال الازهري اراد من تمر لا من حنطة والتمر طعام وقال القاضي عياض يفسره قوله في الروايات الاخر صاعا من تمر فعلي هذا المراد بالطعام في هذا الخبر الاصناف التي ذكرها فيما بعد وفسر الطعام بها ويدل علي ذلك مافي صحيح البخاري في هذا الحديث وكان طعامنا الشعير والزبيب والاقط والتمر وفي صحيح مسلم كنا نخرج زكاة الفطر من ثلاثة اصناف صاعا من تمر صاعا من اقط صاعا من شعير وللنسائي كنا نخرج في عهده صلي الله عليه وسلم صاعا من تمر وصاعا من اقط او صاعا من شعير لانخرج غيره ولا ذكر للبر في شئ من ذلك فان قيل قد جاء في هذا الحديث من طريق اسحق اوصاعا من حنطة قلت هو غير محفوظ اشار اليه ابو داود في سننه وعلي ذلك فالحفاظ يتوقفون فيما ينفرد به لو سلم ان للبر ذكرا في الحديث وان الواجب فيه صاع ففي هذا الحديث ان معاوية قدره بنصف صاع والصحابة متوافرون وانهم اخذوا بذلك وهو الجري مجري الاجماع وقد ذكر البهيقي في هذا الباب ابا سعيد الخدري لما قيل له او مدين من قمح قال تلك قيمة معاوية لا اقبلها ولا اعمل بها وفي سند ابن اسحق وقد سبق الكلام عليه ويروي عن ابن عمر كان الناس يخرجون زكاة الفطر علي عهد رسول