والأرواح أقدار من قوله وما قدروا الله حق قدره ومقادير المحسسوسات من الأعمال أوزان وبالأوزان عرفت الأقدار.* (فصل) * اعتبار آخر في نصاب المكيل والموزون المعقول لما ورد في الخبر من تقسيمه في الناس بالقفيز والقفيزين والأكثر والأقل فألحقه الشارع بالمكيل فإن كان معنى فهو صاحب الكشف الأتم الأعمل الاجل والحضرات ثلاثة معنوية وحسية وحالية وهي التي تنزل المعاني إلى صورة المحسوس أعني تجليها فيها إذ لا تعقلها إلا هكذا ومن هذه الحضرة قسمها الشارع كيلا لكونها تجلت له في صورة المكيل أعني العقول لما أراد الله من ذلك وأما الموزون بالأعمال وهي أيضا معان عرضية تعرض للعامل فألحقها الله بالموزون فقال ونضع الموازين القسط ليوم القيامة وقال فمن يعمل مثقال ذرة فأدخل العمل في الميزان فكان موزونا ولكن في هذه الحضرة المثالية التي لا تدري المعاني الا في صورة المحسوس وقد عبر الشارع عليه الصلاة والسلام من صورة اللبن إلى العلم ومن صورة القيد إلى الثبات في الدين فهذا معرفة النصاب بما هو نصاب لا بما هو نصاب في كذا فإن ذلك يرد في نصاب ما تخرج منه الزكاة ويندرج في هذا الباب معرفة واحدة وكميات كثيرة فإن لنا في ذلك مذهبا من أجل أن قطعة الفضة أو الذهب قد تكون غير مشكوكة فتكون جسما واحدا فإذا وزنت أعطى وزنها النصاب أو أزيد من ذلك فمن كونها جسما واحدا هل لذلك الجسم كمية واحدة أو كميات كثيرة أعني أزيد من واحد فالعم أن الأعداد تعطى في الشيء كثرة الكميات وقلتها والعدد كمية فإن كان العدد بسيطا غير مركب فليس له سوى كمية واحدة وهو من الواحد إلى العشرة إلى عقد العشرات عقدا عقدا كالعشرين والثلاثين إلى المائة والمائتين إلى الألف إلى الألفين وانتهى الأمر فإذا كان الموزون أو المكيل ينطلق عليه وهو جسم واحد عند هذه الالقاب العددية فانه ذو كم واحد فإن انطلق عليه غير هذه الألقاب من الأعداد مثل أد عشر أو مثل مائة وعشرون أو مثل ثلاثمائة أو مثل ثلاثة الالف أو ما تركب من العدد فكمياته من العدد بحسب ما تركب أو يكون الموزون ليس جسما واحدا كالدراهم والدنانير فله أيضا كميات كثيرة فإن كان العدد مركبا والموزون مجموعا من آحاد وكان العدد والموزون ذا كمية فإن كان أحدهما مركبا أو مجموعا والآخر ليس بمجموع أو ليس بمركب كان ما ليس برمب ولا مجموع ذا كمية واحدة وكان المركب والمجموع ذا كميات فاعلم ذلك وتحدث الكميات في الأجسام بحدوث الانقسام اذ الاجسام تقبل القسمة بلا شك ولكن هل يرد الانفصال بالقسمة على اتصال أم لا فإن ورد على اتصال كما يراه بعضهم فالجسم الواحد ذو كميات وان لم يرد على اتصال كما يراه بعضهم فليس له سوى كمية واحدة وهذا التفصيل الذي ذكرناه من كميات الموزون وكميات العدد على هذا ما رأينا أحدا تعرض له وهو مما يحتاج إليه ولابد ومن عرف هذه المسئلة عرف هل يصح إثبات الجوهر الفرد الذي هو الجزء الذي لا يقبل القسمة أم لا يصح ثم لتعلم أن من حكمة الشرع جمع اصناف العدد فيما تجب فيه الزكاة وهي الفردية فجعلها في الحيوان فكان في ثلاثة أصناف والثلاثة أول الأفراد وهي الإبل والبقر والغنم وجعل الشفعية في صنفين في المعدن وهو الذهب والفضة وفي الحبوب وهو الحنطة والشعير وجعل الأحدية في صنف واحد من الثمر وهو التمر خاصة هذا بالتفاق بلا خلاف وماعدا هذا مما يزكى فبخلاف غير مجمع عليه فمنه خلاف شاذ ومنه غير شاذ.* (فصل) * اعتبار زكاة الورق في كل صنف كمال ينتهي اليه والكمال في الصنف المعدني حازه الذهب كما سيأتي والورق على النصف من درجة الكمال والمدة الزمانية لحصول الكمال المعدني ستة وثلاثون ألف سنة والورق ثمان عشرة ألف سنة وهو نصف زمان الكمال وجميع المعارف تطلب درجة الكمال لتحصلها فتطرأ في الطريق عطل تحول بينها وبين البلوغ الى الغاية فالواصل منها الى الغاية هو المسمى ذهبا وما نزل