عن هذه الدرجة لمرض غلب عليه حدث له اسم آخر من فضة ونحاس وأسرب وقزدير وحديد وزئبق فيكون الذهب عن ايجاد أبويه بالنكاح والتسوية في التناسب واستيلاء حرارة المعدن في الكل على السواء ولم يعرض للأبوين من البرودة واليبوسة ما يؤثر في هذا الطالب درجة الكمال قبل تحكم سلطان حرارة المعدن فإذا كان السالك بهذه المثابة بلغ الغاية فوجد عين الذهب فإن دخل عليه في سلوكه من البرودة فوق ما يحتاج إليه أمرضه وحال بينه وبين مطلوبه حدث له اسم الفضة فما نزلت عن الذهب إلا بدرجة واحدة والكمال في الأربعة وقد نقص هذا عن الكمال بدرجة واحدة من أربعة والاربعة أول عدد كامل ولهذا ينضمن العشرة فكان في الفضة ربع العشر لنقصان درجة واحدة عن الذهب بغلبة البرودة والبرودة أصل فاعلي والحرارة أصل فاعلي واليبوسة والرطوبة فرعان منفعلان فتبعت الرطوبة البرودة لكونها منفصلة عنها فلهذا تكونت الفضة على النصف من زمان تكوين الذهب ولما كان المنفعل يدل على الفاعل ويطلبه بذاته لهذا استغنينا بذكر المنفعل عن ذكر ما انفعل عنه لتضمنه إياه فقال تعالى ولا رطب ولا يابس ولم يذكر ولا حار ولا بارد وهذا من فصاحة القرآن واعجازه وحيث علم ان الذي أتى به وهو محمد صلى الله عليه وسلم لم يكن ممن اشتغل بالعلوم الطبيعية فيعرف هذا القدر فعلم قطعا ان ذلك ليس من جهته وأنه تنزيل من حكيم حميد وأن القائل هذا عالم وهو الله تعالى فعلم النبي صلى الله عليه وسلم كل شيء بتعليم الله واعلامه لا بفكره ونظره وبحثه فلا يعرف مقدار النبوة الا من أطلعه الله على مثل هذه الأمور فانظر ما أحكم علم الشرع في فرض الزكاة في هذه الأصناف على هذا الحد المعلوم في صنف صنف صنف لمن نظر واستبصر.* (فصل) *في نصاب الذهب قالت طائفة تجب الزكاة في عشرين دينارا كما تجب في مائتي درهم ومن قائل ليس في الذهب شيء حتى يبلغ أربعين دينارا ففيه دينار واحد وهو ربع العشر أعني عشرها ومن قائل ليس في الذهب زكاة حتى يبلغ صرفه مائتي درهم أو قيمتها فإذا بلغ ففيه ربع عشره وسواء بلغ عشرين دينارا أو أقل أو أكثرهذا فيما كان من ذلك دون الأربعين حينئذ يكون الاعتبار في الذهب ما ذكرناه فإذا بلغ الأربعين كان الاعتبار بها نفسها لا بالدراهم لا صرفا ولا قيمة * الاعتبار في كل أربعين دينارا دينار وهو ربع العشر من ذلك قد ذكرنا أن الفضة لما حكم عليها وهي تطلب الكمال الذي ناله الذهب طبع واحد وهو البرودة من الاربع الطبائع فأخذت من الذهب طبعا واحدا أخرجته في محل الاعتدال فلهذا أخذ من الأربعين التي هي نصاب الذهب دينار واحد هو ربع العشر لأنك إذا ضربت أربعة في عشرة كانت أربعين فالاربعة عشر الأربعين والواحد ربع الأربعة فهو ربع عشرها وهو الواحد الذي أخذته الفضة وصارت به فضة في طلبها درجة الكمال فنقص من الذهب هذا القدر فكانت زكاته دينار وهذا الدينار قد اجتمع مع الخمسة دراهم في كونه ربع عشر ما أخذ منه فإن العشرين عشر المائتين وربع العشرين خمسة فكانت في المائتين خمسة دراهم وهي ربع عشرها فمن حمل الذهب على الفضة وقال ان في عشرين دينارا كما في مائتي درهم أو من قال بالصرف والقيمة بمائتي درهم فأوجب الزكاة فيما هذا قيمته أو صرفه من الذهب وهذا فيما دون الأربعين فإنه ما ورد نهي فيما دون الأربعين من الذهب كما ورد في الورق فإنه قال ليس فيما دون خمس أواق صدقة ولم يقل ليس فيما دون الأربعين ولهذا ساغ الخلاف في الذهب ولم يسغ في الورق واجتمعا في ربع العشر بكل وجه واعتبر العشر والربع منه لتضمن الأربعة العشرة فضربت فيها ولم تضرب في غيرها لان الاربعة تتضمن عينها وما تحتها من العدد فيكون من المجموع عشرة ولهذا قيل في الأربعة أنه أول عدد كامل فإن في الاربعة عينها وفيها الثلاثة فيكون سبعة وفيها الاثنان فيكون تسعة وفيها الواحد فيكون عشرة فمن ضرب الاربعة في العشرة كان كمن ضرب الاربعة في نفسها مما تحوي عليه فوجبت الزكاة لنظرها لنفسها في ذلك