ولم تنظر إلى بارئها وموجدها فأخذ الحق منها نظرها لنفسها وسمي زكاة لها أي طهارة من الدعوى فبقيت لربها فلم يتعين له فيها حق يتميز لانها كلها لله لا لذاتها.* (فصل في اعتبار زكاة الحلي) * الحلي ما يتخذ للزينة والزينة مأمور بها قال تعالى يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وقال قل من حرم زينة الله فأضافها إليه والزكاة حق لله وما كان مضافا إليه لا يكون فيه حق لله لانه كله لله فلا زكاة في زينة الله ومن اتخذه لزينة الحياة الدنيا وسلب عنه زينة الله أوجب فيه الزكاة وهو أن يجعل لله نصيبا فيه يجيء به ما اضاف لنفسه ويزكو ويتقدس كما شرع الله للإنسان أن يستعين بالله ويطلب العون منه في أفعاله التي كلفه سبحانه أن يعملها وهو العامل سبحانه لا هم فكذلك ينبغي أن يجعل الزكاة في زينة الحياة الدنيا وإن كانت زينة الله التي أخرج لعباده فأوجبوا الزكاة في تلك الزينة كما أوجبها في الحلي.* (فصل في الأوقاص) * وهو ما زاد على النصاب مما يزكى أجمع العلماء على عدم زكاة الأوقاص في الماشية وعلى أنه لا أوقاص في الحبوب واختلفوا في أوقاص النقدين وبتركها فيها أقوال فإن الحاقهما بالحبوب أولى من إلحاقهما بالماشية فإن الحيوان مجاور للنبات والنبات مجاور للمعدن فإالحاقه بالحكم في المجاور أحق فإن الجار أحق بصقبه * الاعتبار الكمال لا يقبل النقص والزكاة نقص من المال ولهذا لما كمل الحيوان بالانسانية لم تكن فيه زكاة فإن الاشياء ما خلقت الا لطلب الكمال فلا كامل الا الانسان وأكمل المعادن الذهب ولهذا لا يقبل النقص بالنار مثل ما يقبله سائر المعادن فإن قلت فالفضة قد نزلت من درجة الكمال فهي ناقصة فوجبت الزكاة في أوقاصها قلنا قد أشركها للحق في الزكاة إذا بلغت النصاب بالذهب ولم يفعل ذلك في سائر المعادن فلولا أن بينهما مناسبة قوية لما وقع الاشتراك في الحكم فلتكن في الأوقاص كذلك فإن قلت أن الزكاة نقص من المال ومن بلغ الكمال لا ينقص والذهب قد بلغ الكمال والزاكة فيه إذا بلغ النصاب وهو ذهب في النصاب وذهب في الأوقاص ما زال عنه حكم الكمال قلت كذلك أقول هكذا ينبغي لو جرينا على هذا الأصل لكننا عارضنا أصل آخر الهي وهو التبدل والتحول في الصور عند التجلي الالهي واختلاف النسب والاعتبارات على الجناب الالهي والعين واحدة والنسب مختلفة فهي العاملة من كذا والقاردة والخالقة من كذا فالحق سبحانه ما فرض الزكاة في أعيان المزكى من كونها أعيانا بل من كونها على الخصوص أموالا في هذه الأعيان خاصة لا في كل ما ينطلق عليه اسم مال فاعتبرنا لما جاء الحكم فيهما اذا بلغا النصاب المالية وما اعتبرنا أعيانهما واعتبرنا في الأوقاص أعيانها لا المالية فرفعنا الزكاة فيهما كما اعتبرنا في تحول التجليات الاعتقادات والمرتبة وما اعتبرنا في الذات واعتبرنا في التزيه الذات وما اعتبرنا المرتبة ولا الاعتقادات فلما كان أصل الوجود وهو الحق يقبل الاعتبارات سرت تلك الحقيقة في بعض الموجودات فاعتبرنا بها وجودها مختلفة تارة لأمور عقلية وتارة لأمور شرعية ألا ترى الرقيق وهو إنسان وله الكمال إذا اعتبرنا فيه المالية واعتبرنا أيضا في المشتري له التجارة قومنا عليه بالقيمة منزلة ما يزكى به من المال فافرضنا من قيمته الزكاة ألا ترى كمالية الحق لا تقبل وصفا من نعوت المحدثات فلما تجلت في حضرة التمثيل للابصار المقيدة بالحس المشترك تبعت الاحكام هذا التجلي الخاص فقال تعالى جعت فلم تطعمني وظمئت فلم تسقني ومرضت فلم تعدني ولما وقع النظر فيه من حيث رفع النسب قال ليس كمثله شيء وقال أنه غني عن العالمين فمن كان غنيا عن الدلالة عليه كان هو الدليل على نفسه لشدة وضوحه فإنه لا شيء أشد من الشيء في الدلالة من الشيء على نفسه فقد نبهتك على أن الاحكام تتبع الاعتبارات والنسب وبعد أن وقع الحكم من الشارع في أمر ما بما حكم به عليه فلابد لنا أن ننظر ما اعتبر فيه حتى حكم عليه بذلك الحكم وبهذا يفضل العالم على الجاهل فإذا تقرر هذا فاعلم أن البلوغ للعقل هو كالنصاب في المال فكما أن النصاب إذا وجد في المال