وجبت الزكاة فيه كذلك يجب التكليف على العاقل إذا بلغ ثم بعد أوان البلوغ يستحكم عقله بمرور الأزمان عليه كما يزيد المال بالتجارة فتظهر الأوقاص فمن لم يجد في استحكام عقله أن الله هو الفاعل مطلقا وأن العبد لا أثر له في الفعل وجبت عليه الزكاة في الأوقاص والزكاة حق الله في المال فيضيف إلى الله من أعماله ما ينبغي أن يضيف وهنا رجلان منهم من يضيف إلى الله ما يضيفه على جهة الحقيقة ويضيف إلى نفسه من أعماله ما يضيفه على جهة الأدب ومنهم من يضيف ذلك العمل كله للانسان عقلا وشرعا كالمعتزلي ويضيف الى الله من ذلك خلق القدرة له في هذا العامل لا غير وأما من لا يرى الأفعال في استحكام عقله إلا من الله لا أثر للعبد فيها لم ير الزكاة في الأوقاص لانه ما ثم ما يرد الى الله فانه علم أن الكل لله ومن هنا قول شيبان الراعي لما سئل عن الزكاة فقال للسائل على مذهبنا أو على مذهبكم إن كان على مذهبنا فالكل لله لا نملك شيئا وأما على مذهبكم ففي كل أربعين شاة من الغنم شاة فاعتبر شيبان أمرا ما فأوجب الزكاة واعتبر أمرا آخر فلم بوجب الزكاة والمال هو المال بعينه.* (فصل في ضم الورق إلى الذهب) * فمن قائل تضم الدراهم إلى الدنانير فإذا كان من مجموعها النصاب وجبت الزكاة ومن قائل لا تضم فضة إلى ذهب ولا ذهب إلى فضة وبه أقول * الاعتبار قال عليه السلام إن لعينك عليك حقا ولنفسك عليك حقا فكل ونم وإن كان الإنسان هو الجامع لعينه ونفسه الحيوانية ولكن جعل الله لكل واحد منهما حقا يخصها فحق العين هنا النوم وحق النفس النباتية التغذي وهو الأكل فلا يضم شيء إلى شيء فإن النوم ما يقوم مقام الأكل ولا الأكل يقوم مقام النوم فلا يضم الشيء إلى الشيء ومن يرى ضم الشيء إلى الشيء يرى ضم النوم إلى الأكل فإن الاكل سبب في حصول النوم لما يتولد منه من الأبخرة المرطبة التي يكون بها النوم فتنال العين حقها والنفس حقها فلا بأس بضم الذهب إلى الفضة لحصول الحق من ذلك المجموع.* (فصل في الشريكين) * فمن قائل أن الشريكين لا زكاة في مالهما حتى يكون لكل واحد منهما نصاب وبه أقول ومن قائل أن المال المشترك حكمه حكم مال رجل واحد * الاعتبار العمل من الانسان إذا وقع فيه الاشتراك فليس فيه حق لله فلا زكاة فيه ففي الخبر من قال هذا لله وبوجوهكم فهو لوجوهكم ليس لله منه شيء فالنصاب بالشتراك غير معتبر فان الشريكين في حكم الانفصال وان كانا متصلين فإن الاتصال هو الدليل على وجود الانفصال إذ لولا الفصل لم يكن الاتصال وإذا كان الحكم للانفصال ولم يبلغ أحدهما ما عنده النصاب فيما له لم تجب عليه الزكاة فإن الزكاة وإن كانت تطلب المال فما تطلبه إلا من المطلق بإخراجه ألا ترى المال في بيت المال ما فيه زكاة لاشتراك الخلق فيه مع وجود النصاب فيه وحلول الحول إذا مسكه الامام ولم يفرقه لمصلحة رآها في ذلك فلما اعتبر الخلق المشتركون فيه لم يبلغ حصة واحد منهم النصاب ولم يتعين أيضا رب المال فإذا عينه الإمام ودفع له ما يبلغ النصاب فقد خرج من بيت المال وتعين مالكه فزال ذلك الحكم وإذا مضى عليه الحول أدى زكاته.* (فصل اعتبار الحول في الزكاة) * الحول في وجوبها كما لالزمان فأشبه كمال النصاب فكما وجبت بكمال النصاب وجبت بكمال الزمان ومعنى كمال الزمان تعميمه للفصول الأربعة فيه ولهذا ينتظر بالعنن الحول الكامل حتى تمر عليه الفصول الأربعة فلا تغير في حاله شيئا أي لا حكم له في عنته لعدم استعداده لتأثيرها وكمال الانسان إنما هو في عقله فإذا كمل في عقله فقد كمل حوله فوجب عليه إخراج الزكاة وهي أن يعلم ما لله عليه من الحقوق فيجتهد في أداء ذلك ووقت الحبوب والتمر يوم حصاده وجذه من غير اشتراط الحول على الاصل وهو ما للخريف والشتاء والربيع والصيف فيه من الأثر فكأنه ما خرج عن حكم الحول بهذا الاعتبار فمن العبادات ما هي مرتبطة بالحول كالحج والصيام وما ذكر من صنف ما من أصناف المال المزكى ومن العبادة الواجبة مالا يرتبط بالحول كالصلاة والعمرة ونوافل الخيرات