الصفحة 17 من 22

15 -وحدثنا ابنُ مغيرة، قال: حدثنا ابن يعقوب (1) ، قال:/ حدثنا جعفر بن عبد الواحد، قال: أخبرنا [أبو عتاب] (2) سهل بن حماد، قال: حدثنا أبو بكر الهذلي، قال: حدثنا المنصور، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"مَنْ كانت له على رجلٍ نِعمةٌ، فلم يَشْكُرْها، فدعا عليهِ اسْتُجِيبَ له."ص 230 - 231

1)هكذا و الصواب:"يعقوب"وهو ابن عيسى كما في إسناد الحديث رقم (14)

(2) في المطبوع:"ابن غياث"!! والتصويب من مظان الحديث

* والحديث أخرجه:

الخرائطي في"الشكر" (103) : ثنا أبو يوسف يعقوب بن عيسى الزهري ثنا جعفر بن عبد الواحد القاضي، ثنا أبو عتاب الدلال، ثنا أبو بكر الهذلي،

عن أبي جعفر المنصور، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من كانت له عند رجل نعمة فلم يشكرها، فدعا عليه، استجيب له."

وأخرجه الخطيب في"تاريخ بغداد"8/ 55: من طريق أبي بكر أحمد بن هارون البرديجي، ثنا جعفرُ بن عبد الواحد، قال: قال لنا أبو عتاب الدلال: ثنا أبو بكر الهذلي،

عن المنصور أبي جعفر، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من أنعم على أخيه نعمةً، فلم يشكرها، فدعا الله عليه استجيب له."

بزيادة ابن عباس

وعن الخطيب أورده ابن الجوزي في"موضوعاته"3/ 171 - 172

وقال عقبه:"هذا حديث لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ... فيه جعفر بن عبد الواحد؛ قال الدارقطني:"كذاب يضع الحديث.""

وتعقبه السيوطي في اللآليء المصنوعة 2/ 298:" (قلت) أخرجه الحسن بن بدر في"جزء ما رواه الخلفاء"حدثنا محمد بن القاسم البزار حدثنا ابن هارون الهاشمي"

حدثنا أبو عوانة محمد بن الحسن حدثنا العباس بن بكار الضبي حدثنا أبو بكر الهذلي به. فزالت تهمة جعفر بن عبد الواحد.""

قلتُ: هذا كالمستجير من الرمضاء بالنار؛ العباس بن بكار الضبي؛ كان كذّابا وضّاعا.

وشيخهما أبو بكر الهذلي أخباري واه، متروك الحديث. لا يبعد أن يكون المتهم به.

* تنبيه:

شيخ أبي بكر الخرائطي (240 - 327 هـ) : أبو يوسف يعقوب بن عيسى الزهري، ليس هو أبو يوسف يعقوب بن محمد بن عيسى الزهري، نُسب إلى جده، فإن هذا قديم؛

مات سنة 213، لا يمكن للخرائطي أن يرويَ عنه.

وليس هو أبو يوسف يعقوب بن عيسى بن ماهان المروزي ثم البغدادي المؤدب فهذا قديم أيضا روى عنه الإمام أحمد (ت 241 ه) ، وابنه عبد الله (213 - 290 ه) -وكان جاره-

وأبو يعلى الموصلي (210 - 307 ه)

هذا شيخٌ آخر يروي عنه الخرائطي في مصنفاته، وقد أكثر عنه في"اعتلال القلوب"، وذكر أنه من ولد عبد الرحمن بن عوف وهو يروي عن الزبير بن بكار (172 - 256 ه) ، لم أعرفه.

* ويُروى عن عكرمة عن ابن عباس ولا يصح أيضا

أخرجه العقيلي (6/ 189 - تأصيل) ، وتمام في"المقلين من السلاطين والأمراء" (11) ، والبيهقي في"شعب الإيمان" (8723) من طرق عن أبي صفوان نصر بن قديد بن سيار،

عن أبي عمرو بن حميد الشغافي، عن عبد الحميد بن أنس، عن نصر بن سيار، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من أنعم على عبد نعمة فلم يشكره , فدعا عليه استجيب له"

هذا لفظ العقيلي، وعند الآخرين:"من أنعم على قوم نعمة فلم يشكروها فدعا عليهم استجيب له"

وفي آخره زيادة:"قال نصر بن سيار: اللّهم إني قد أنعمتُ على آل بسام فلم يشكروني، اللهم فأذقهم حرّ السلاح، قال: فما مات منهم أحد إلا بالسيف."

ومن طريق العقيلي أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات 3/ 172

ومن طريق تمام أخرجه ابن الأكفاني في حديثه (8 - مخطوط)

قال العقيلي:"ونصر بن سيار كان أميرًا على خراسان، وأبو عمرو بن حميد، وعبد الحميد بن أنس مجهولان جميعًا، والحديث غير محفوظ."انتهى

وقال ابن الجوزي:"هذا حديث لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فيه نصر بن قديد؛ قال يحيى بن معين: كذّاب .. ثم نقل كلام العقيلي."

وقال البيهقي عقبه:"قال نصر بن قديد، قال: أبو عمرو، قال شعبة: الأشراف لا يكذبون. ورُوي ذلك عن عبد الله بن المبارك، عن نصر بن سيار."

* قلتُ: ليت نصر بن قديد عرف كذب نفسه!! أما حديث عبد الله بن المبارك عن نصر بن سيار ففرد غريب؛

أخرجه الحاكم في"تاريخ نيسابور"-كما في اللآلئ المصنوعة 2/ 298 - وأبو بكر الشيروي الجنابذي في"العوالي الصحاح والغرائب الحسان" (43 - مخطوط) :

من طريق أبي رجاء محمد بن حمدويه السخي، حدثنا أحمد بن جميل أبو حاتم، حدثنا عبد العزيز بن أبي رزمة، عن ابن المبارك سمعتُ نصرَ بن سيار المروزي به.

وأخرجه الشيرازي في"الألقاب"-كما في اللآلئ- عن طريق سلمويه النحوي، عن عبد الله بن المبارك، عن نصر بن يسار، عن عكرمة، عن ابن عباس.

قال الجنابذي:"هذا حديثٌ يعد في أفراد المراوزة، ونصر بن سيار أبو الليث المروزي، والي خراسان عزيز المسانيد، وقد رُوي هذا الحديث من حديث أمير المؤمنين المنصور"

عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس، وهو أيضا فرد غريب."انتهى"

شيخ أبي بكر الخرائطي (240 - 327 هـ) : أبو يوسف يعقوب بن عيسى الزهري، ليس هو أبو يوسف يعقوب بن محمد بن عيسى الزهري، نُسب إلى جده، فإن هذا قديم؛ مات سنة 213، لا يمكن للخرائطي أن يرويَ عنه.

جزاك الله خيرًا لقد أصبت في ذلك، ولكن لو تسمح لي أن أذكر ما في كلام ابن الجوزي حول ذهابه إلى أن شيخ الخرائطي يعقوب بن عيسى هو يعقوب بن محمد بن عيسى، وأن أعلم سعة اطلاعك ومقدرتك على تحرير ذلك أفضل مما أريد عرضه، وعلى هذا سوف أعرضه وأترك لك إن أحببت التعليق أن تصوب ما وقع لي من خطأ أو قصور، فأقول وبالله التوفيق: قال ابن الجوزي في"الضعفاء والمتروكون" (3/ 216) رقم (3828) :"يعقوب بن محمد بن عيسى بن عبد الملك أبو يوسف الزهري حدث عن إبراهيم بن سعد وهشام بن عروة قال أحمد ليس بشيء وقال مرة لا يساوي شيئا وقد ضعفه أبو زرعة وقد روى عنه الخرائطي فقال (يعقوب بن عيسى) وكأنه قصد تدليسه". ولما أخرج الخرائطي في"اعتلال القلوب" (1/ 59) رقم (106) حديث:"من عشق ...". عن شيخه يعقوب بن عيسى من ولد عبد الرحمن بن عوف، وأخرجه ابن الجوزي في"العلل المتناهية" (2/ 285) رقم (1288) من طريق الخرائطي فقال:"طريق ثالث أخبرنا المبارك بن علي قال أنا علي بن محمد العلاف قال نا عبد الملك بن محمد بن بشران قال أخبرنا أحمد بن إبراهيم سنان قال حدثنا محمد بن جعفر الخرائطي قال نا يعقوب بن عيسى من ولد عبد الرحمن بن عوف عن ابن نجيح عن مجاهد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال"من عشق فعف فمات فهو شهيد". ثم قال:"وأما الطريق الثالث فقال أحمد بن حنبل يعقوب ليس بشيء وأبو يحيى القتات قد ضعفوه"."

والإمام أحمد إنما ضعف يعقوب بن محمد بن عيسى فقال عبد الله بن أحمد: سمعتُ أَبي يقول: يعقوب بن محمد الزهري ليس بشيء، ليس يسوي شيئًا."العلل" (5745) . وكذا نقله ابن أبي حاتم في"الجرح والتعديل" (9/ 215) . وقد سبق وعلمنا أن يعقوب بن محمد بن عيسى مات سنة 213، لا يمكن للخرائطي أن يرويَ عنه.

ومن هنا نعلم ما في جرى عليه الحافظ ابن المقلن في متابعة ابن الجوزي على أن يعقوب بن عيسى شيخ الخرائطي في هذا الحديث هو يعقوب بن محمد بن عيسى فقال في"البدر المنير" (5/ 371) :"وأما الطريق الثالث: فقال أحمد: يعقوب بن عيسى ليس بشيء". وكذا صنيع الحافظ ابن حجر في"التلخيص الحبير" (3/ 1266) :"فرواه ابن الجوزي في"العلل"من طريق يعقوب بن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، نحوه. ويعقوب ضعفه أحمد بن حنبل". والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت