الصفحة 141 من 761

فقال رضي الله عنه: ما ضيعت الأمة شيئا من الوحي، والقرآن بحمد الله محفوظ ألفاظا ورسما، فأهل العرفان والشهود والعيان حفظوا ألفاظه ورسمه ولم يضيعوا منهما شعرة واحدة، وأدركوا ذلك بالشهود والعيان الذي هو فوق التواتر، وغيرهم حفظوا ألفاظه الواصلة إليهم بالتواتر. واختلافهم في بعض حروف الرسم لا يقدح ولا يصير الأمة مضيعة، كما لا يضر جهل العامة بالقرآن وعدم حفظهم لألفاظه. قلت: هذا الذي قاله الشيخ رضي الله عنه في غاية الحسن ونهاية العرفان.

وبقي من كلامه رضي الله عنه أسرار وأنوار لم نكتبها مخافة التطويل.

وأما الحديث الذي نقله عن عثمان"وأن في القرآن لحنا ستقيمه العرب بألسنتها"فهو حديث مرسل، ومع كونه مرسلا ففي إسناده اضطراب يعود بالجهالة على بعض رجال إسناده، والقاضي أبو بكر رحمه الله ممن تولى بنفسه رد ذلك الحديث في الكتاب السابق، كما رده جماعة من أهل العلم كالحافظ أبي عمرو الداني المقري رحمه الله تعالى في المقنع الموضوع في الرسم. ونصه في آخر المقنع:

فإن قال قائل: فما تقول في الخبر الذي رويتموه عن يحيى بن يعمر وعكرمة مولى ابن عباس عن عثمان رحمه الله أن المصاحف لما نسخت عرضت عليه فوجد فيها حروفا من اللحن فقال: اتركوها فإن العرب ستقيمها أو ستعرفها بلسانها، إذ ظاهره يدل على خطأ في الرسم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت