الصفحة 142 من 761

قلت: هذا الخبر لا تقوم بمثله عندنا حجة ولا يصح به دليل من جهتين: أحداهما أنه مع تخليط في إسناده واضطراب في ألفاظه مرسل، لأن ابن يعمر وعكرمة لم يسمعا من عثمان رحمه الله تعالى شيئا ولا رأياه، وأيضا فإن ظاهر ألفاظه ينفي وروده عن عثمان لما فيه من الطعن عليه مع محله من الدين ومكانه من الإسلام وشدة اجتهاده في بذل النصيحة واهتمامه له فيما فيه إصلاح للأمة، فغير ممكن أن يتولى جمع المصحف مع سائر الصحابة الأخيار الأتقياء الأبرار نظرا لهم ليرتفع الإختلاف في القرآن بينهم، ثم يترك لهم فيه مع ذلك لحنا وخطأ يتولى تغييره من يأتي بعده ممن لا يشك أنه لا يدرك مداه ولا يبلغ غايته، هذا مما لا يجوز لقائل إن يقوله ولا يحل لمعتقد أن يعتقده اهـ الغرض منه.

ثم أورد بسنده بعد ذلك طريق يحيى بن يعمر وطريق عكرمة فانظرهما فيه، وانظر كلام الإنتصار فإنه أبسط منه في الرد.

وقال أبو القاسم الشاطبي رحمه الله في العقيلة:

وَمَنْ رَوَى سَتُقِيمُ الْعَرَبُ أَلْسُنَهَا لَحْنًا بِهِ قَوْلَ عُثْمَانٍ فَمَا شُهِرَا

قال الجعبري رحمه الله في شرحها بعد أن ساق الحديث، ثم أجاب عنه المصنف بما أجاب به في المقنع بأنه غير صحيح لاضطراب سنده وانقطاعه: قلت ولاضطراب ألفاظه لأن قوله أحسنتم وأجملتم أرى فيه شيئا من لحن إلى آخره مدح، فكيف يمدحهم على الإساءة، ولأن غرضه رجوعهم إليه، فلو وقف صحته عليهم لزم الدور، ولأن المصحف إن أراد به الجنس لزم منه ما لزم، أو الفرد فما رأيناها تختلف اختلاف لحن، فدل على عدمها في كل فرد منها، ولأن الفصاحة والكتابة نشأت في قريش فغيرها فرع عليها فكيف يجعل الفرع أصلا؟ هذا خلف هذا كلام الجعبري رحمه الله تعالى وإن كان الحديث في نفسه مردودا هان الأمر. ولله در الإمام أبي الحسن القابسي رحمه الله حيث اعترض على الأستاذ أبي بكر بن فورك رحمه الله حيث تصدى للجواب عن أحاديث مشكلة وهي باطلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت