فهرس الكتاب
قال القابسي: لا يتكلف الجواب عن الحديث حتى يكون صحيحا، والباطل يكفي في رده كونه باطلا.
وأما قول القاضي أبي بكر رحمه الله ليس في الكتاب ولا في السنة ولا في الإجماع ولا في القياس ما يدل على وجوب اتباع المرسوم. فجوابه يعلم مما سبق لأنه بني على أنه اصطلاحي وحيث كان توقيفيا فدليل الوجوب من الكتاب قوله تعالى:) وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا (.
وإذا كان رسم آخر لا يوفي بالمعنى الذي قصده الشارع تعين رسمه بالرسم الذي أتى به الرسول فيجب اتباعه، ويكون الأمر في قوله (فخذوه) للوجوب بالنسبة لمسألتنا حيث لم يوجد رسم يوفي توفيته.
ومن السنة فعله عليه الصلاة والسلام الذي هو تقريره، وقوله الذي هو أمره لهم، فقد أمرهم أن يكتبوه على الهيئة المعلومة، فإن زعم زاعم أنه لم يأمرهم بذلك فلا ينازع في تقريره عليه الصلاة والسلام وتقريره على أمر لا يسد غيره مسده يوجب ذلك ويصير لازما، ولم تزل نصوص أئمة الإجتهاد طافحة بذلك مثل الإمام مالك، وأحمد بن حنبل، وغيرهما من أهل الإجتهاد.