الصفحة 157 من 761

ومنه قراءة الحسن البصري (الحمد لله) بنصب الدال ونصب اللام، ووجهه بحسب الظاهر أنه على الإتباع أي أتبعت اللام للدال، وبحسب الباطن ينبني على اختلاف سر الفتحة والكسرة، فالكسرة هنا لكمال الحس الباطني وهو راجع إلى كمال الوجدان فتفيد قراءة الكسر أي كسر اللام أن إضافة (الحمد لله) أحس بها الوجدان أو تكيف بمعناها، بخلاف قراءة النصب فإنها للعلم الكامل أي فهو يعلم بالإضافة المذكورة علما كاملا والإحساس بالشيء أقوى من العلم به، فلذا كانت قراءة كسر اللام أصح وأشهر وأكثر.

ومنه قراءة قتيبة عن الكسائي لله بالإمالة، وفي الإمالة جزء من الكسر، وكل كسر في لام في الوسط أو في الأولى فهو لكمال الحس الباطني. ففي الإمالة إشعار بالإحساس بالمعنى، وفي ذلك من التعظيم وتبليغ المعنى ما لا يخفى. وكذلك قراءة قتيبة أيضا عن الكسائي (العالمين) بالإمالة و (الرحمن) بالإمالة و (مالك يوم الدين) بالإمالة. لكن هذا الإحساس لما كان قبل تمام الكلام وظهور معناها كان مرجعه إلى اللفظ، فلهذا لم تكن الإمالة أولى من الفتح لأن الإحساس من اللفظ المستفاد من الإمالة إنما كان يصدر منه صلى الله عليه وسلم أحيانا وذلك عند نشطه وقراءته لنفسه، فيخرج المعاني الباطنة ويظهرها في قراءته. وأما إذا أراد أن يبلغ كلاما للأمة ويعلمهم، فغالب أحواله صلى الله عليه وسلم أن لا يشغل الألفاظ بما اشتغل به باطنه الشريفة صلى الله عليه وسلم، فلذا كانت قراءة الفتح أكثر وأشهر لأنها جاءت على العادة الغالبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت