فهرس الكتاب
قال رضي الله عنه: وهذا المعنى لا يوجد في قراءة القصر، إلا أنه خلفه سر آخر في قراءة القصر وهو أن فيها إشارة إلى سر الإضافة أي إضافة (ملك) إلى (يوم الدين) ، وهذا المعنى في قراءة المد ضعيف جدا.
قلت: وهذا عين القواعد النحوية فإن اسم الفاعل للحدوث والتجدد، وهذا هو سر الألف السابق وإضافته في الإنفصال، وهذا معنى قوله رضي الله عنه: وهذا المعنى في قراءة الرفع ضعيف، فلله دره من إمام.
وقراءة اليماني (مليك يوم الدين) زيادة ياء بعد اللام.
قال رضي الله عنه: وهذه الياء هنا لمعرفة العاقبة، لأن الياء إذا كانت لا تختل البنية بزوالها فهي لمعرفة العاقبة وإلا فهي على التفصيل السابق، ففي الياء المزيدة سر الإشارة إلى نفس المتكلم فحيث كان عارفا بالعاقبة نبه نفسه وأيقظها، وإنما كانت ضعيفة لأن تنبيه النفس الذي دلت عليه الياء يؤذن بأن معنى الكلام قد يغفل عنه وهو ههنا ليس بمغفول عنه إذ كل أحد يتنبه له، فكانت قراءة حذفها أولى.
وقراءة علي رضي الله عنه (ملاك يوم الدين) بصيغة المبالغة.
قال رضي الله عنه: ومعنى هذه القراءة أخص مما قبلها فإنها تقتضي أنه تعالى يملك في يوم الدين رقاب أهل التكليف دون سائر المخلوقات، ووجه الإقتضاء أن الكسر الذي تحت الكاف من كمال الصورة الظاهرة وهي صورة بني آدم، فهي التي أخرجت رأسها تحت الكاف، والصوت المستفاد من الألف المدية تنبيه عليها، والإعتناء بإدغام اللام في اللام وتكريرها زيادة توكيد لها وتحقيق لمعناها، وهذا يقتضي إخراج غيرها بخلاف القراءة المشهورة. وبالجملة فهذا الإعتناء يقتضي سد الباب عن غير بني آدم فلا دخول له في هذه القراءة فلذا كانت ضعيفة.