الصفحة 161 من 761

وقراءة عمر بن عبد العزيز) ملك يوم الدين(بإسكان اللام، ووجهه بحسب الظاهر أنه سكن الكسرة التي كانت تحت اللام كما سكنوا كسرة كتف تخفيفا، وبحسب الباطن أن الكلام خرج على طريق الحكاية على لسان الحق سبحانه وتعالى والنيابة عنه مع اضطراب ذات المتكلم وعدم قدرتها على ذلك. ودل على هذا الذي قلناه سكون اللام إذ هو السبب في تبدل القراءة، ووجه دلالته على ذلك أن حرف الرسالة كاللام الذي هو للعلم الكامل إذا سكن، فإن تسكينه يدل على أن حركة ما قبله من العلم الكامل أيضا، وإن كانت مع غير السكون لغير العلم الكامل، فلا بد أن تكون مع السكون للعلم الكامل كالحال هنا، فإن الميم مع تحريك اللام كانت حركتها للصدق، ومع السكون صارت للعلم الكامل، لأن السكون لتحقيق معنى الحرف المؤكد لما قبله فيكون هذا السكون أخرج حركة ما قبله عن معناها وأخرج حرفه عن حركته التي هي للعلم الكامل إن فتح اللام أو لكمال الحس الباطني إن كسر. وما تغير اللفظ ووقعت فيه هذه الرجفة حتى وقعت الزلزلة في الذات المتكلمة والإضطراب، وذلك لتكلمها بما لا تطيقه من نسبة الملك إليها إذ لا تطيقه إلا الذات القديمة، ولذا رجعت إلى أدب العبودية الذي يشير إليه خفض الآدمية الذي تحت الكاف، فسكون اللام من الحاسة السارية لكنها لما أوجبت رجفة في اللفظ آذنت بوقوع مثلها في الذات، ولم يقع ذلك حتى كانت الذات كصبي تحمل ما لا يطيقه، ولذا كانت قراءة الجمهور أشهر وأكثر لأن الذات فيها لم تنحط إلى ما لا تطيقه والله أعلم.

وبقيت قراءة أخرى وهي)ملك يوم الدين (على أنه فعل ماض ويوم الدين مفعوله، قرأ بها علي بن أبي طالب رضي الله عنه. و) مالك يوم الدين (برفع الكاف منونة ونصب يوم قرأ بها عاصم الجحدري. و) مالك يوم الدين (برفع الكاف غير منون وخفض يوم بالإضافة، وأسرارها تعرف من أسرار الحركات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت