فهرس الكتاب
وليس في شيء من هذه القراآت غير المشهورة ما يوفي بالمعنى الذي في القراءتين المتواترتين.
ومن اختلافهم في الفاتحة اختلافهم في) إياك (:
فقراءة الجمهور بكسر الهمزة، وقراءة سفيان الثوري بفتح الهمزة. ووجهه بحسب الظاهر أنهما لغتان، وأما بحسب الباطن فإن سر الكسرة سر يباين سر الفتحة، فسر الكسرة فيه أدب وانكسار بين يدي الله تعالى، وتذلل له وخضوع في هذا الأمر المطلوب وهو نسبة عبادة المتكلم له تعالى، وإنما إفادة الكسرة هذا المعنى لأنها من العقل الكامل وكمال العقل يستدعي التواضع والتذلل لعلمه بمرتبة العبد كيف ينبغي أن تكون وبمرتبة الرب كيف ينبغي أن تكون. وأما سر الفتحة فإنها نشأت من المشاهدة الكاملة التي هي من أجزاء الرسالة فهي تشعر بالوصول والجمع ففيهما نوع إذلال، وفي الكسرة نوع تذلل وهو اللائق بعامة الخلق، فلذا كانت القراءة بها أشهر وأكثر.
وقراءة الأسواري بكسر الهمزة وتخفيف الياء من التشديد هكذا إياك. ولا فرق بينها وبين قراءة الجمهور، إلا أن قراءة الجمهور فيها تأكيد الخوف من الله تعالى وتأكيد الصدق في ذلك الخوف، وذلك يقتضي قوة التعلق بالله تعالى وشدة الإنحياش إليه عز وجل، بخلاف القراءة بالتخفيف فإنه إن كان فيها خوف وصدق لأن الياء للخوف من الله تعالى وفتحتها للصدق كما سبق بيانه زادت قراءة التشديد بالتوكيد في ذلك.