فهرس الكتاب
ومنه قراءة بعضهم) تعبدو) بزيادة واو بعد الدال، وهي رواية عن نافع رواها الأصبهاني عن ورش، ووجهها أن الضمة أشبعت فتولدت الواو منها. وأما بحسب الباطن فإن هذه القراءة زادت على قراءة الجمهور بالواو، والواو فيها لعدم الحياء من قول الحق، ومعنى عدم الحياء أن العبد صرح في لفظه بأن عبادته لربه تعالى، ثم مد صوته بالواو وهو بين يدي ربه تعالى ليحقق ذلك المعنى ويؤكده ويقرره تقريرا لا شبهة فيه. وهذا المعنى وإن كان حسنا فالأحسن منه أن لا يرى العبد لنفسه عملا، وكيف لا وربه هو خالقه وخالق حركاته وسكناته، ولذا سقط الواو من قراءة الجمهور لأن الحياء هنا أولى من عدم الحياء لأن فيه رؤية عمل وعدم أدب مع الحق سبحانه.
قال الشيخ رضي الله عنه: والقراءة بالواو صحيحة ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وترجيح قراءة الجمهور عليها بالنسبة إلينا لا بالنسبة إليه صلى الله عليه وسلم، إذ القراآت بالنسبة إليه عليه الصلاة والسلام تتبع الأنوار التي يريدها الحق منه سبحانه.
قال رضي الله عنه: ولا تكتب الألف في رسم هذه القراءة بعد الواو لأن الواو إذا كانت لإثبات معنى الكلمة لا غير لم تزد بعدها ألفا.
ومنه قراءة يحيى بن وثاب) نستعين (بكسر النون، ووجهه أنه لغة فاشية، وإن كانت اللغة الكثيرة فتح النون. وأما بحسب الباطن فإن سر الفتحة يغاير سر الكسرة، لأن في الكسرة إخراجا لغير المتكلم بخلاف الفتحة. ووجه ذلك أن الكسرة من الحس الباطني الذي هو من الآدمية، وقد علمت أن الآدمية فيها أدب وخضوع، فالكسرة إشارة إلى نفس المتكلم التي خضعت وتأدبت، وحيث حصر الإشارة في نفسه لزم إخراج غيره، ولذا كانت قراءة الجمهور أولى لأنها أعم وأكثر فائدة.