فهرس الكتاب
ومنه قراءة عمر رضي الله عنه) غير المغضوب (بالرفع، وقراءة بعضهم له بالنصب وهي رواية الخليل بن أحمد عن ابن كثير، مع قراءة الجمهور له بالخفض، وتوجيهها بحسب النحو ظاهر. وأما بحسب الباطن فإنه يتبع سر هذه الحركات الثلاث، فالكسرة من الآدمية وهي هنا لكمال الصورة الباطنية وفيها أدب عظيم، وسببه أن في الكسرة إشارة إلى تعيين) المغضوب عليهم(وإشارة أخرى إلى كونهم من جنسين ومن أقاربنا وبني أعمامنا في الأصل، فكأن الذي قرأ بالكسر يقول غير هؤلاء الذين غضبت عليهم كاليهود مثلا وهم من أقاربنا ومع ذلك فقد ميزتنا عليهم بالتفضيل والهداية فضلا منك يا ربنا ومنة، فلك الحمد على ذلك، ففيها أدب عظيم ولذا قرأ بها الجمهور.
وأما قراءة الضم فإن فيها أيضا تعيين المغضوب عليهم وتخصيصهم بقوم معينين، مع النفرة منهم والبعد عنهم والبراءة منهم، وذلك من سر الضمة فإنها للقبض والنفرة عن الضد والبراءة، فليس فيها التواضع الذي في قراءة الكسر.
وأما قراءة النصب فليس فيها تعيين المغضوب عليهم، فالكلام معها باق على عمومه، وعلى القراءتين الأوليين يكون من العام المراد به الخصوص.
ومنه قراءة أيوب السختياني رحمه الله)ولا الضألين (بقلب الألف همزة ساكنة، ووجهه أن ذلك لغة قليلة. وأما بحسب الباطن فإن الهمزة للإمتثال وسكونها للإمتثال أيضا، ففيها قبضان قبض من ذاتها والآخر من حركتها. وهذا القبض قبض الإمتثال، والمراد بالإمتثال امتثال القول بأن الضالين أعداؤنا وبغضاؤنا، فهذه الهمزة بمنزلة أن يقال ولا الضالين وهم أعداؤنا، فالهمزة الساكنة سدت مسد هذه الجملة، ومع ذلك فقراءة الجمهور أولى منها لأن في الألف المدية وأسرار مراتبها كما سبق ما لا تفي ببعضه هذه القراءة.