الصفحة 167 من 761

هذا بعض ما سمعناه من الشيخ رضي الله عنه في تفسير هذه القراآت وتوجيهاتها. وبقيت قراآت أخر ذكرها أئمة القراء وزاد الشيخ رضي الله عنه عليها قراآت أخر تركت ذكرها وذكر توجيهاتها مخافة الملل والسآمة، فإني لو تتبعت هذه المسألة وكتبت ما في بطن الشيخ رضي الله عنه من علومها ما وسعه عدة مجلدات.

ثم فيما ذكره رضي الله عنه وكتبناه عدة أمور ينبغي التنبه لها:

(الأول) : ما في كلامه المنور رضي الله عنه من شرح باطن النبي صلى الله عليه وسلم والتنبيه على علو مكانة أسرار قلبه وقالبه الشريفين صلى الله عليه وسلم، وذلك مما تعلم به مكانته عليه الصلاة والسلام، فإن أنوار التسعة والأربعين جزءا ما وجدت في أحد مثل وجودها فيه عليه الصلاة والسلام، فإنها ارتقت فيه حقائقها وتنزلت فيه معارفها وأسرارها، ومن أراد أن يزداد محبة في نبينا صلى الله عليه وسلم فلينزل الجزء الأول من تلك الأجزاء، ثم ينزل الثاني إلى جنبه، ثم الثالث وهكذا، حتى يأتي على تمام التسعة والأربعين، ثم يستحضر المعاني التي لها، ثم يجعلها شيئا واحدا مركبا نوره من أنوارها فيرى نورا عظيما لا يكيف ولا يطاق، ثم يجعله في باطنه عليه الصلاة والسلام، فإنه يزداد بذلك محبة في جانبه الكريم لا محالة، ويحصل له بذلك شرح صورته الظاهرة والباطنة عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم.

(الثاني) : ما فيه من شرح حال الروح وبيان خصالها الحميدة وأوصافها العجيبة الغريبة. وهي الذوق والتمييز والبصيرة وعدم الغفلة وقوة السريان وكونها لا تحس بمؤلمات الأجرام. فمن علم هذه الأوصاف وأحاط علما بالمراد من معانيها وقف على علم كبير من معرفة الروح بلوازمها وخواصها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت