فهرس الكتاب
وقد اختلف الناس فيها اختلافا كثيرا: فمن قائل لا نخوض فيها وسد الباب دون الكلام فيها، ومن قائل بالخوض فيها وسلوك سبل معرفتها. ثم هؤلاء لم يذكروا شيئا من خواصها فبقيت العقول متحيرة، وكلام الشيخ رضي الله عنه في غاية الوفاء بذكر خواصها ولوازمها، فمن أراد الخوض فيها فليسلك طريق الشيخ رضي الله عنه فيها.
وأما كيف هي الروح، وكيف ذاتها، وكيف تجانسها وتخالفها، وكيف كانت قبل دخولها في الأشباح، فقد سمعنا من الشيخ رضي الله عنه العجب العجاب، وسيأتي بعضه إن شاء الله تعالى أثناء الكتاب.
(الثالث) : ما فيه من شرح معارف الأولياء رضي الله عنهم، وبذلك تعلم الولاية والعرفان، فإنه لا فرق بين الولي وغيره إلا أن يفتح ما بين الذات والروح، فمن فتح على ذاته في الأسرار التي عند روحه وأزيل الحجاب الذي بينهما فهو الولي العارف صاحب الفتح، ومن بقيت ذاته محجوبة عن روحه فهو من جملة العامة ولو طار في السماء أو مشى على الماء. ولو شرحت ما سمعت من الشيخ رضي الله عنه في هذا الباب لطال الكلام، وعسى أن يأتي شيء من ذلك في أثناء الكتاب، والله أعلم.
(الرابع) : ما فيه من شرح الحديث الشريف وتنزيله على أنوار باطنه وأسرار قلبه الكريم صلى الله عليه وسلم. فإنه عليه الصلاة والسلام نبي كريم ورسول عظيم، وله باطن كبير، وقلب بالأنوار غزير، وقد نزل القرآن على قلبه الذي هو بهذه الصفة العظيمة، فتفسير الشيخ رضي الله عنه موف بجميع هذه الأسرار ومحتو على جملة هذه الأنوار.