الصفحة 169 من 761

وأما من شرح الحديث ونزله على ظاهر العبارة ومجرد اللسان العربي، فشرحه لا مساس له بمقام النبوة والرسالة، لأن اختلاف التلفظات من غير اختلاف أسرار الباطن لا ينشأ إلا عن باطن خراب من الأسرار. وأبعد من هذا تفسير من فسره بالحلال والحرام، والوعد والوعيد، والخبر والإستخبار، والنداء، فإن هذا لا يصح أن يقال فيه:"إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ".

ولا يصح أيضا أن يختصم الصحابة في هذه المعاني. وكذا من فسرها بالأمر والنهي، والوعد والوعيد، إلى آخر ما ذكروه. وبالجملة فالعاقل الكيس لا يخفى عليه الحق إذا سمعه.

(الخامس) : إذا تأملت ما ذكره أئمة القرآن رضي الله عنهم في توجيه القراآت السابقة، وتأملت ما ذكره الشيخ رضي الله عنه في ذلك، علمت بعد ما بين المقامين، فإن ما ذكروه وإن كان صحيحا في نفسه، إلا أنه عام لا يخص نبينا صلى الله عليه وسلم من حيث إنه نبينا، فإن ما ذكروه في وجه تسكين اللام من) ملك يوم الدين (في قراءة السكون من كونه للتخفيف كعضد وكتف موجود في جميع كلام العرب، ألا ترى إلى وجوده في كتف وعضد مع أنهما ليسا من القرآن، وأين هذا من السر السابق عن الشيخ رضي الله عنه في ذلك. وكذلك ما ذكروه في توجيه قراءة) إياك يعبد (بالبناء للمفعول على أنه التفات، فإن الإلتفات موجود في كلام العرب عامة، وأين هذا من السر الذي بين فيه سر الياء وسر حركتها المخصوصة، وسر العين وسر سكونها المخصوص، وسر الباء وسر فتحته المخصوصة، وسر الدال وسر حركته المخصوصة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت