الصفحة 170 من 761

(السادس) : إياك أن تظن أن هذه الحروف السبعة الباطنية بها تفسر القرآن العزيز وأنها هي معناه، فإنك إن ظننت هذا فلست بمصيب، بل القرآن له معنى وفي معناه يندرج علوم الأولين والآخرين، وهذه الحروف السبعة الباطنية لذلك المعنى بمنزلة الكساء والثياب، فالمعنى شيء وكسوته شيء، فإذا تأملت فيما سبق في الفاتحة تتخيل شيئا من هذا. ولو فسر القرآن بمعناه الحقيقي لعلم ظاهر القرآن وباطنه، وعلم من باطنه ما كانت عليه الأرواح قبل دخولها في الأشباح، وما ستكون عليه بعد المفارقة، وعلم منه كيف تستخرج سائر العلوم من القرآن العزيز التي تدركها علوم الخلائق من أهل السموات والأرضين، وكيف تؤخذ الشريعة بل وجميع الشرائع منه. وجميع ما أشرنا إليه في أجزاء العلم السابقة من معرفة العواقب، والعلوم المتعلقة بأحوال الكونين، ومعرفة العلوم المتعلقة بأحوال الثقلين، ومعرفة سائر اللغات، وغير ذلك مما ذكرناه ومما لم نذكره، وكل ذلك قطرة من البحر الذي في باطنه صلى الله عليه وسلم، فلو فهم القرآن العزيز بهذا الطريق ثم ركب ذلك التفسير على أنوار هذه الحروف السبعة وألبست المعاني ثيابها، ظهر عند ذلك ما تدهش منه العقول وتطيش عند سماعه، وعند ذلك يعلم أنه لو اجتمع أهل السموات والأرض على أن يأتوا بسطر واحد من القرآن ما قدروا عليه، سبحان من خص نبينا صلى الله عليه وسلم بالأسرار التي لا تكيف ولا تطاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت