الصفحة 171 من 761

(السابع) : لا مطمع لأحد في معرفة أسرار هذه الحروف التلفظية التي في القرآن، ووجه تخصيص كل حرف منها بالسر الذي خص به، كتخصيص الهمزة بالإمتثال، والباء بالسكينة، والتاء بكمال الحواس الظاهرة وغير ذلك مما سبق إلا أن يكون من أهل الفتح والعرفان ومن أرباب الشهود والعيان، وكذلك تخصيص الحركات الإعرابية بالأسرار التي خصت بها، فإن ذلك لا يعرف إلا بالفتح، ولو كان لهذه الأسرار والتخصيصات ضابط يضبطها لتوصل الناس إلى ما سبق من الأسرار، ومن أراد أن يعرف ذلك فليشافه أربابه ويسأل عن كل حرف وعن كل حركة فإنه يوفق للحق إن شاء الله.

)وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (.

(الثامن) : ما سبق في مر الرسم وأنه بتوقيف من النبي صلى الله عليه وسلم، وأن له أسرارا تخصه، رافع لجميع الإشكالات الواردة في رسم القرآن. وحيث ظن غالب الناس أنه اصطلاح من الصحابة رضي الله عنهم افترقوا فرقتين:

-فرقة صوبوا ذلك الإصطلاح وقالوا له أسرار منها ما فهمناه ومنها ما لم نفهمه، فما فهمناه يكون بمنزلة معقول المعنى، وما لم نفهمه يكون بمنزلة التعبدي، والكل صواب. وفاتهم أن هذا إنما يكون في أحكام الله تعالى ولا يكون في اصطلاح الناس أبدا، فما ذكروه إنما يصح على التوقيف لا على الإصطلاح.

-وفرقة لم يصوبوا ذلك الإصطلاح، وقالوا إن العرب لم تكن عارفة بالكتاب فلذا وقع منهم ما وقع، وعليه يدل كلام الفراء السابق، وقد نقله عنه أبو إسحق الثعلبي المفسر عند قوله تعالى:) الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا (.

وممن ذهب إلى هذا ولي الدين بن خلدون في مقدمة تاريخه الكبير.

(التاسع) : في سؤالين أوردتهما على الشيخ رضي الله عنه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت