الصفحة 173 من 761

فأجاب رضي الله عنه: إن هذا التقسيم للحروف خاص بحروف القرآن لا يثبت لغيرها من الحروف. فليست كل همزة للقبض، ولا كل باء للسكينة، ولا كل تاء لكمال الحواس الظاهرة، ولا كل جيم للصبر، ولا كل حاء للرحمة، ولا كل خاء لذوق الأنوار، بل بشرط وجودها في القرآن العزيز. فأما إذا كانت في كلام آخر في غير القرآن فلها تقسيم آخر، وهو أن التسعة والعشرين حرفا محصورة في الأجزاء الآدمية السبعة، فكمال الصورة الباطنة منها لجميع الحروف فعليه تخرج ومن نوره تكون أصواتها، والذكورية للرفع، وكمال الصورة الظاهرة للنصب، وكمال العقل للخفض، وكمال الحس الباطني للجزم، ونزع حظ الشيطان لمد الألف، وكمال الحواس الظاهرة لمد الياء، وأما مد الواو فإنه يأخذ جزءا من نزع حظ الشيطان وجزءا من كمال الحواس الظاهرة. فهذا تقسيم الحروف الموجودة في الكتب السماوية غير القرآن العزيز، وفي الأحاديث القدسية وغيرها وفي سائر كلام الناس، فأنوار الستة الأحرف الباطنية فيها وهو القبض والبسط والنبوة والروح والعلم والرسالة راكدة ساكنة لا اشتعال لها.

فقلت: فإن هذه الأنوار الستة الموجودة في ذوات سائر الرسل عليهم الصلاة والسلام، فإذا أنزل عليهم كتاب لزم أن يكون منزلا على هذه الأنوار فيكون منزلا على سبعة أحرف.

فقال رضي الله عنه: هي موجودة في ذواتهم عليهم الصلاة والسلام كوجودها في ذاته صلى الله عليه وسلم إذا تكلم بالأحاديث القدسية وغيرها، ولا يلزم من وجودها اشتعال أنوارها وقيام أسرارها، وإنما تشتعل أنوارها في القرآن العزيز فقط لسر في النازل فيه ولسر في ذاته صلى الله عليه وسلم، والكتب السماوية فاتها السر الثاني، فإن ذاته عليه الصلاة والسلام لم توجد فيها، والأحاديث النبوية فاتها السر الأول وسائر كلام الناس فاته السران معا.

وقد شرح الشيخ رضي الله عنه السر الأول والسر الثاني بما لا يعلم إلا بالكشف الصحيح والعلم اللدني الصريح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت