الصفحة 179 من 761

وقوله"فانطلقنا وكل واحد منا يقرأ حروفا لا يقرأ بها صاحبه". وقوله:"أتاه المرة الأولى بحرف ثم أتاه الثانية بحرفين، ثم أتاه الثالثة بثلاثة أحرف، ثم أتاه الرابعة بسبعة أحرف". فإن هذا لا يتأتى إلا في الإختلافات التلفظية، لأن الحروف الباطنية طبيعة ذات النبي صلى الله عليه وسلم فلا يمكن أن يأتيه مرة بحرف ثم ثانية بحرفين وهكذا، لأن الجميع كان في باطنه صلى الله عليه وسلم قبل ذلك لا سيما وسؤاله عليه الصلاة والسلام ربه عز وجل أن ينزل القرآن على سبعة أحرف إنما كان في المدينة كما سبق في حديث أبي بن كعب.

فأجاب رضي الله عنه: بأن الإختلافات التلفظية كالظل والأنوار الباطنية كالشاخص، فمن أثبت الظل فليس بناف للشاخص ولا مبطل له، بل هو في الحقيقة مثبت له إذ لا يوجد ظل بدون شاخص، وحينئذ فالوحدة في الظل تقتضي الوحدة في الشاخص، والتعدد في الظل يقتضي التعدد في الشاخص. فإذا أتاه (بحرف من الظل فقد أتاه) بحرف من الشاخص أي عينه للقراءة، وإن كان موجودا قبل ذلك، وإذا أتاه بحرفين من الظل فقد أتاه بحرفين من الشاخص أي عينهما للقراءة، وإن كانا موجودين قبل ذلك في الطبيعة الشريفة والسجية المنيفة، وإذا أتاه بسبعة أحرف من الظل فقد أطلق له القراءة على جميع الأنوار الباطنية السبعة.

فقلت: فأما السبعة الباطنية فقد فهمناها والحمد لله ببركتكم وفضلكم، وأما السبعة اللفظية فما هي؟ أهي اختلاف لغات كما ذهب إليه أقوام وافترقوا في تعيينها فرقا؟ أم هي اختلاف أحكام كما ذهب إليه آخرون محتجين بحديث ابن مسعود مرفوعا قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت