الصفحة 180 من 761

"كَانَ الْكِتَابُ الْأَوَّلُ يَنْزِلُ مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ، وَقَدْ نَزَلَ الْقُرْآنُ مِنْ سَبْعَةِ أَبْوَابٍ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ: زَجْرٌ وَأَمْرٌ، وَحَلَالٌ وَحَرَامٌ، وَمُحْكَمٌ وَمُتَشَابِهٌ، وَأَمْثَالٌ، فَأَحِلُّوا حَلَالَهُ وَحَرِّمُوا حَرَامَهُ، وَافْعَلُوا مَا أَمَرْتُكُمْ وَانْتَهُوا عَمَّا نَهَيْتُكُمْ، وَاعْتَبِرُوا بِأَمْثَالِهِ، وَاعْمَلُوا بِمُحْكَمِهِ، وَآمِنُوا بِمُتَشَابِهِهِ، وَقُولُوا آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا".

وأجاب مخالفوهم بأن الحديث غير صحيح لأنه منقطع بين أبي سلمة بن عبد الرحمن وعبد الله بن مسعود فإنه لم يلقه وقد رواه عنه، أم هي اختلاف وجوه القراآت، وقد افترقوا في تعيين هذه الأوجه على فرق، أما السبعة فليست مقصودة وإنما المقصود بها التوسعة والتسهيل لا خصوص العدد، فقوله"أنزل على سبعة أحرف"معناه أنه أنزل على التيسير والتوسعة والتسهيل فليقرأ كل واحد بما تيسر له، وقد ذهب إلى هذا أقوام.

فقال رضي الله عنه: هي اختلاف أوجه القراآت، ولكن أي شيء نقول لهم حيث لم يعلمونا القراءة في صغرنا؟ فإني أرى الأوجه التي انتهى إليها اختلاف قراءته صلى الله عليه وسلم ولا أدري كيف أخبر عنها.

ثم لم يزل رضي الله عنه يشير إلى ما يعاين ويضرب الأمثلة لإخراجه وتعيينه لنا حتى فهمنا مراده، والحمد لله.

وقد عرضناه عليه المرة بعد الأخرى، فقال: ذلك هو مرادي. وذلك الإختلاف منحصر في سبعة أوجه:

الأول: اختلاف القراءة بالحركات والسكون وأوجه الإعراب مثل:

)لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٍ(بخفض أليم ورفعها.

الثاني: اختلاف القراءة بزيادة الحروف ونقصانها مثل:

)وَسَارِعُوا سَارِعُوا وَقَالُوا اتَّخَذَ اللهُ وَلَدًا قَالُوا اتَّخَذَ اللهُ وَلَدًا(.

الثالث: اختلاف القراءة بزيادة الكلمات ونقصانها مثل:

)إِنَّ اللهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت