الصفحة 181 من 761

بإثبات كلمة هو في قراءة ونقصانها في أخرى.

الرابع: اختلاف القراءة بالتقديم والتأخير مثل: وقتلوا وقاتلوا بالبناء للمفعول في الأول وللفاعل في الثاني وعكسه. ومثل:

)فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا(.

فإنه قرئ على الوجهين أيضا، ومثل:

)وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ(.

وقرئ: وجاءت سكرة الحق بالموت، وهي قراءة أبي بكر الصديق رضي الله عنه وطلحة بن مطرف وزين العابدين.

الخامس: اختلاف القراآت بمخارج الحروف مثل الصراط بالإشمام فإن مخرج الإشمام غير مخرج الصاد، ومثل اختلاف مخرج القاف في قيل بالكسر والإشمام وكذا حيل وجيء وسيء وسيق، وكذا الصلاة بلام مفخمة ومرققة، وكذا الراء المفخمة في نحو منذر والمرققة.

السادس: اختلاف القراءة بالفتح والإمالة والإدغام والإظهار.

السابع: اختلاف القراءة بالبطء والإسراع، فإنه صلى الله عليه وسلم كان يرتل تارة ويسرع أخرى.

قال رضي الله عنه: وهذه الأوجه المختلفة مرتبطة بالأنوار الباطنية زيادة على ما سبق في تقسيم الحروف والحركات. فالترتيل والبطء في القراءة ينشأ عن الروح، والإسراع مع إقامة الحروف ينشأ عن القبض، والإمالة تنشأ عن النبوة، والفتح عن الرسالة، والإشمام كله للروح، وعدمه للنبوة، وزيادة الحروف للقبض ونقصانها للروح، وزيادة الكلمات للرسالة ونقصانها للعلم، والتقديم للآدمية، والتأخير للعلم، والحركات التي لا خلاف فيها مثل:)وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى (كلها للبسط.

قلت: فهذا كلامه المنور رضي الله عنه. وقد عد ابن قتيبة في المشكل أوجه القراآت، وقد نقل كلامه ابن الجزري في النشر وابن حجر في الشرح، وقد اعترض عليه قاسم بن ثابت في الدلائل، وكذا عدها أبو الفضل الرازي، ثم ابن الجزري في النشر على خلاف متقارب بينهما، وكذا القاضي أبو بكر في كتاب الإنتصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت