فهرس الكتاب
فقلت له رضي الله عنه: ما المراد بأجزاء النبوة؟ وما الحكمة في اختلاف هذه الروايات؟ وهل يمكن الجمع بينها وتخريج الحديث على جميعها؟ فإن هذا أمر حارت فيه عقول الفحول من أكابر المحدثين ولم ينفصلوا فيه على طائل.
فقال رضي الله عنه: أجزاء النبوة هو ما سبق في أجزاء آدميتها، وفي أجزاء قبضها، وفي أجزاء بسطها، وفي أجزائها هي بنفسها.
أما أجزاء آدميتها: فكمال الصورة الظاهرة، وكمال الحواس الظاهرة، وكمال الصورة الباطنة، وكمال الحواس الباطنة، والذكورية، ونزع حظ الشيطان، وكمال العقل؛ فهذه سبعة.
وأما أجزاء قبضها: فالحاسة السارية في الذات، والإنصاف، والنفرة عن الضد، وعدم الحياء من قول الحق، وامتثال الأمر، والميل إلى الجنس، والقوة الكاملة في الإنكماش؛ فهذه سبعة.
وأما أجزاء بسطها: فالفرح الكامل، وسكون الخير في الذات، وفتح الحواس الظاهرة، وفتح الحواس الباطنة، ومقام الرفعة، وحسن التجاوز، وخفض جناح الذل؛ فهذه سبعة.
وأما أجزاؤها هي بنفسها: فقول الحق، والصبر، والرحمة الكاملة، والمعرفة بالله عز وجل، والخوف التام منه، وبغض الباطل، والعفو؛ فهذه سبعة.
ومجموع ذلك ثمانية وعشرون.
وقد سبق شرح هذه الأجزاء كما ينبغي فراجعه فيما سبق. ثم تسقط الذكورية من هذا العدد لأن الرؤيا تعم الذكر والأنثى فيبقى سبعة وعشرون، وعلى ذلك تخرج رواية سبعة وعشرين السابقة عن ابن أبي جمرة. وإن أسقطنا كمال الصورة الظاهرة لكونه لا تعلق له بخصوص الرؤيا وإن كان من أجزاء النبوة، فالباقي ستة وعشرون عليها تخرج رواية ستة وعشرين السابقة عن ابن عبد البر. وإن أسقطنا كمال الصورة الباطنة لتلك العلة أيضا، فالباقي خمسة وعشرون وعليها تخرج رواية خمسة وعشرين السابقة عن ابن أبي جمرة. وإن أسقطنا كمال الحواس الظاهرة لتلك العلة، كان الباقي أربعة وعشرين وعليها تخرج رواية أربعة وعشرين السابقة عن النووي.