الصفحة 184 من 761

قال رضي الله عنه: هذا إن وقعت التجزئة من النبوة بدون رسالة وإلا فيزاد على العدد السابق أجزاء الروح وهي: الذوق للأنوار، والطهارة، والتمييز، والبصيرة، وعدم الغفلة، وقوة السريان، وكونها لا تحس بمؤلمات الأجرام؛ فهذه سبعة. ويزاد عليها أيضا أجزاء العلم وهي: الحمل للمعلوم، وعدم التضييع، ومعرفة سائر اللغات وجميع ما تنطق به الطيور والبهائم، ومعرفة العواقب، ومعرفة العلوم المتعلقة بأحوال الكونين، ومعرفة العلوم المتعلقة بأحوال الثقلين، وانحصار الجهات في أمام؛ فهذه سبعة. ويزاد على ذلك أيضا أجزاء الرسالة وهي: سكون الروح في الذات سكون الرضا والمحبة والقبول، والعلم الكامل غيبا وشهادة، والصدق مع كل أحد، والسكينة والوقار، والمشاهدة الكاملة، وكونه يموت وهو حي، وكونه يحيا حياة أهل الجنة؛ فهذه سبعة. فمجموع ذلك أحد وعشرون إلى ثمانية وعشرين فيكون المجموع تسعة وأربعين، وعلى ذلك تخرج رواية الطبري وأحمد عن عبد الله بن عمرو بن العاص"جزء من تسعة وأربعين". وإن أسقطنا الذكورية وكمال الصورة الظاهرة كان الباقي سبعة وأربعين وعليها تخرج رواية القرطبي من أنها"جزء من سبعة وأربعين". وإن أسقطنا مع ذلك كمال الصورة الباطنة كان الباقي ستة وأربعين، وهي الرواية السابقة عن البخاري الصحيحة المتفق عليها، وإن زدنا في الإسقاط كمال الحواس الظاهرة كان الباقي خمسة وأربعين.

قال رضي الله عنه: فهذا توجيه هذه الروايات السبعة والباقية لا أعرف لها وجها في الصحة.

فقلت: فهذا التوجيه الذي ذكرتموه والتخريج الذي أبديتموه ليس فيه عد الرؤيا في أجزاء النبوة، والحديث يقتضي أنها من جملة الأجزاء لأنه صلى الله عليه وسلم قال:"الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ مِنَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ".

فهذا يقتضي أنها واحدة من هذه الأجزاء وأنتم لم تعدوها من الأجزاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت