الصفحة 185 من 761

فقال رضي الله عنه: الرؤيا الصالحة تستمد من جزء من الأجزاء الآدمية الذي هو نزع حظ الشيطان، ومن جزء من أجزاء الروح الذي هو البصيرة. فالبصيرة إذا نزلت على نزع حظ الشيطان من الذات تولد من مجموعها المرائي الحسان.

فقلت: فهذا يقتضي أن يقول في الحديث إنها جزآن بالتثنية من أجزاء النبوة، لأن نزع حظ الشيطان والبصيرة جزآن لا جزء واحد فتكون الرؤيا على هذا جزءين لا جزء واحد.

فقال رضي الله عنه: مدار الرؤيا في الحقيقة على نزع حظ الشيطان، وأما جزء الروح فيها فهو تابع ومساعف، فمن نزع الله منه حظ الشيطان كانت أفكاره كلها في الخير، فإذا نام رأى الخير الذي كان فكره يخوض فيه فكانت رؤياه صالحة، ومن لم ينزع منه حظ الشيطان كانت أفكاره بخلاف ذلك، فكانت مرائيه غير صالحة.

قلت: وهذا الذي قاله الشيخ رضي الله عنه محض الكشف وصفاء المعرفة، وأما العلماء رضي الله عنهم فما عد واحد منهم هذه الأجزاء وأحالوا عدها على العارفين بحقائق النبوة وخصالها الأشياء 7 وقد تكلف الإمام الحليمي رضي الله عنه لذلك أشياء أوردت ذكرها لتقف على حقيقة الحال.

قال الشيخ علاء الدين القونوي رحمه الله: وقد قصد الحليمي في هذا الموضوع بيان كون الرؤيا الصالحة جزءا من ستة وأربعين جزءا من النبوة، فذكر وجوها من الخصائص العلمية للأنبياء تكلف في بعضها حتى أنهاها إلى العدد المذكور وتكون الرؤيا واحدا من تلك الوجوه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت