فهرس الكتاب
قلت: وفيه نظر لأنه قصد عد أجزاء النبوة مطلقا والوجوه التي ذكرها غالبها مقصور على نبينا فقط صلى الله عليه وسلم. وذلك كتكليم الشاة، وتسليم الحجر، وحنين الجذع، والفهم عن الذئب والبعير والغزالة، وتمثيل بيت المقدس له. وقوله"حَبَسَهَا حَابِسُ الْفِيلِ"، وقوله"سَهُلَ عَلَيْكُمْ أَمْرُكُمْ"، وقوله"إِنَّ السَّحَابَةَ لَتَسْتَهِلُّ بِنَصْرِ بَنِي كَعْبٍ"، وعلمه بجنابة حنظلة، وما وقع في حفر الخندق، وطواعية الشجرة له وانتقالها من مكان إلى مكان، وغير ذلك، فإن هذه لا يمكن أن تكون من أجزاء النبوة لأنها جزئيات بأعيانها وقعت وانقطعت، ثم الستة الأولى من هذا العدد تندرج تحت معرفة اللغات كما لا يخفى. كما أن قوله"حَبَسَهَا حَابِسُ الْفِيلِ"إلى تمام الخمسة بعده يندرج في معرفة العواقب. فهذه إحدى عشرة خصلة رجعت إلى خصلتين. ثم جميع هذه الست والأربعين خصلة التي قال إنها من وجوه العلم ترجع بأسرها إلى خصلة واحدة من خصال الرسالة وأجزائها، وهي العلم الكامل غيبا وشهادة كما سبق في شرحه، فقد رجعت خصاله إلى خصلة واحدة من خصال الرسالة وأجزائها.
وبالجملة فما زاد الحليمي رضي الله عنه على أن عمد إلى بعض الخوارق الظاهرة على يديه صلى الله عليه وسلم فعدها من أجزاء النبوة المطلقة الموجودة فيه وفي سائر الأنبياء عليه وعليهم الصلاة والسلام.
ثم هذه الخوارق يجوز في غالبها أن يكون كرامة لأولياء أمته صلى الله عليه وسلم، لأن ما كان معجزة لنبي يجوز أن يكون كرامة لولي، كما ذهب إليه أهل السنة والجماعة رضي الله عنهم. فتبين أن الخوارق المذكورة تكون لغير الأنبياء فليست من أجزاء النبوة بحال، والله أعلم.
وقال الغزالي رحمه الله: ولا يظن أن تقدير النبي صلى الله عليه وسلم يجري على لسانه كيفما اتفق، بل لا ينطق إلا بحقيقة الحق، وذلك كقوله: