الصفحة 189 من 761

"الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ مِنَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ النُّبُوَّةِ".

فإنه تقدير تحقيق، لكن ليس في قوة غيره أن يعرف تلك النسبة إلا بتخمين، لأن النبوة عبارة عما يختص به النبي ويفارق به غيره، وهو يختص بأنواع من الخواص منها: أن يعرف حقائق الأمور المتعلقة بالله وصفاته وملائكته والدار الآخرة لا كما يعلمه غيره، بل عنده من كثرة المعلومات وزيادة اليقين والتحقيق ما ليس عند غيره، وله صفة يبصر بها الملائكة ويشاهد بها الملكوت كالصفة التي يفارق بها البصير الأعمى، وله صفة بها يدرك ما سيكون في الغيب ويطالع بها ما في اللوح المحفوظ كالصفة التي يفارق بها الذكي البليد، وله صفة بها يحاول الأفعال الخارقة للعادة كالصفة التي يحاول بها غيره الأفعال الإختيارية. فهذه صفات ثابتة للنبي صلى الله عليه وسلم يمكن انقسام كل واحدة إلى أقسام بحيث إنا يمكننا أن نقسمها إلى أربعين أو إلى خمسين أو إلى أكثر، وكذا يمكننا أن نقسمها إلى ستة وأربعين جزءا بحيث تقع الرؤية الصحيحة جزءا منها، لكنه لا يرجع إلا إلى ظن وتخمين، لا أنه الذي أراده صلى الله عليه وسلم حقيقة اهـ ملخصا.

ونقلناه هنا لتعلم جلالة شيخنا رضي الله عنه ومكانته من العلم والعرفان، وأن فضل الله يؤتيه من يشاء.

وقال المازري: لا يلزم العالم أن يعلم كل شيء جملة وتفصيلا، فقد جعل الله تعالى للعالم حدا يقف عنده، فمنه ما لا يعلم المراد منه جملة وتفصيلا، ومنه ما يعلم المراد منه جملة لا تفصيلا، وهذا من هذا الفصل اهـ.

يعني حديث الستة والأربعين جزءا، ومثله لابن بطال وابن العربي والخطابي وغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت