الصفحة 190 من 761

وقال ابن بطال عن أبي سعيد السفاقسي إن بعض أهل العلم ذكر أن الله تعالى أوحى إلى نبيه في المنام ستة أشهر، ثم أوحى إليه بعد ذلك في اليقظة بقية حياته، ونسبة وحي المنام منها جزء من ستة وأربعين جزءا لأنه عاش بعد النبوة ثلاثا وعشرين سنة على الصحيح. ورد من وجوه:

-أحدها: أن ما بعد وحي المنام وحي اختلف في مدته ولم يتفق على أنها ثلاث وعشرون سنة.

-ثانيها: أن هذا وإن صح في رواية ستة وأربعين فما يقول صاحب هذا التوجيه في باقي الروايات كرواية خمسة وأربعين وتسعة وأربعين، ورواية السبعين والخمسين، وغير ذلك مما سبق؟

-ثالثها: أنا لا نسلم أن مدة وحي المنام كانت ستة أشهر، وما دليله؟

-رابعها: أن ما بعد وحي المنام لم ينحصر في اليقظة بل منه الوحي في المنام أيضا والرؤية الصالحة فينبغي ضمها للستة أشهر فتزيد الأشهر بذلك.

وأجيب عن الثالث بأن ابتداء الوحي كان على رأس الأربعين من عمره صلى الله عليه وسلم كما جزم به ابن إسحاق وغيره، وذلك في ربيع الأول، ونزول جبريل إليه وهو بغار حراء كان في رمضان وبينهما ستة أشهر.

ورد هذا الجواب: أولا بأنه لم يتفق على أن الشهر هو رمضان، فقد ذهب جماعة إلى أنه رجب وذهب جماعة أخرى إلى أنه ربيع الأول، وثانيها فإنه على تقدير تسليمه ليس فيه تصريح بالرؤيا.

وأجيب عن الرابع بأن مرادنا بالرؤية المتتابعة لا مطلق الرؤيا حتى يلزمنا التلفيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت