الصفحة 191 من 761

وأجيب عن الثاني وهو اختلاف الأعداد التي في الروايات أنه وقع بحسب الوقت الذي حدّث به النبي صلى الله عليه وسلم بذلك كان يكون لما أكمل ثلاث عشرة سنة بعد مجيء الوحي إليه حدث بأن الرؤيا جزء من ستة وعشرين وذلك وقت الهجرة، ولما أكمل عشرين حدث بأربعين، ولما أكمل اثنين وعشرين حدث بأربعة وأربعين، ثم حدث بستة وأربعين في آخر حياته. وأما ما عدا هذه الروايات فضعيف، ورواية الخمسين تحتمل أن تكون لجبر الكسر، ورواية السبعين للمبالغة، وما عدا ذلك لم يثبت، وهذه مناسبة لم أر من تعرض لها قاله الحافظ ابن حجر رحمه الله.

ثم قال: ويبقى في أصل المناسبة إشكال وهو أن المتبادر من الحديث إرادة تعظيم رؤيا المؤمن الصالح، والمناسبة المذكورة تقتضي قصر الخبر على صورة ما اتفق لنبينا صلى الله عليه وسلم، كأنه قيل كانت المدة التي أوحي إلى نبينا فيها في المنام جزء من ستة وأربعين جزءا من المدة التي أوحى إليه فيها في اليقظة، ولا يلزم من ذلك أن تكون كل رؤيا لكل صالح تكون كذلك. وقد أنكر الشيخ ابن أبي جمرة التأويل المذكور فقال: ليس فيه كبير فائدة ولا ينبغي أن يحمل كلام المؤيد بالفصاحة والبلاغة على هذا المعنى، ولعل قائله أراد أن يجعل بين النبوة والرؤيا الصالحة نوع مناسبة ويعكر عليه الإختلاف في عدد الأجزاء اهـ.

وقد تكلف جماعة من العلماء مناسبات الإختلاف المذكور:

فقال الإمام أبو جعفر الطبري: رواية السبعين عامة في كل رؤيا صادقة من كل مسلم، ورواية الأربعين خاصة بالمؤمن الصادق الصالح، وأما ما بين ذلك فبالنسبة لأحوال المؤمنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت