الصفحة 390 من 761

فقال رضي الله عنه: لم يشرعها الله سبحانه لنا بقصد نفع نبيه صلى الله عليه وسلم، وإنما شرعها الله لنا بقصد نفعنا خاصة، كمن له عبيد فنظر إلى أرض كريمة لا تبلغها الزراعة، فرحم عبيده فأعطاهم تلك الأرض على أن يكون الزرع كله لهم يستبدون به، ولم يعطهم ذلك على وجه الشركة، فهكذا حال صلاتنا عليه صلى الله عليه وسلم فأجرها كله لنا، وإذا شعل نور أجرها في بعض الأحيان واتصل بنوره صلى الله عليه وسلم تراه بمنزلة شيء راجع إلى أصله لا غير، لأن الأجور الثابتة للمؤمنين قاطبة إنما هي لأجل الإيمان الذي فيهم، والإيمان الذي فيهم إنما هو من نوره صلى الله عليه وسلم، فصارت الأجور الثابتة لنا إنما هي منه صلى الله عليه وسلم، ولا مثال له في المحسوسات إلا البحر المحيط مع الأمطار إذا جاءت بالسيول إلى البحر، فإن ماء الأمطار من البحر فإذا رجع إلى البحر فلا يقال إنه زاد في البحر.

فقلت: فإن بعض العلماء استدل على أنه صلى الله عليه وسلم ينتفع بها، بأن قاسها على النفع الحاصل له صلى الله عليه وسلم من الخدمة والولدان إذا كان في الجنة، فكما أنه صلى الله عليه وسلم ينتفع بالنعم والفواكه المحمولة إليه في الظروف، فكذلك ينتفع صلى الله عليه وسلم بالأنوار والأجور المحمولة إليه في هذه الحروف، فالحمل هناك وقع بالأيدي الحاملة للظروف، وهنا وقع بالأفواه الحاملة للحروف. قال: ولا تزيد حالته في دار الدنيا على حالته صلى الله عليه وسلم في الجنة حتى يمتنع القياس.

فقال رضي الله عنه: ومن أين هم أولئك الخدمة والولدان؟ إنما هم من نوره صلى الله عليه وسلم، بل الجنة وكل ما فيها من نوره صلى الله عليه وسلم، وإنما يصح ما قاله هذا العالم أن لو كان أولئك الخدمة مباينين له صلى الله عليه وسلم، ويكون إيماننا مباينا له صلى الله عليه وسلم، وليس كذلك.

قال رضي الله عنه: ومن علم كيف هو النبي صلى الله عليه وسلم استراح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت