الصفحة 391 من 761

قال رضي الله عنه: وترى الرجل يقرأ دلائل الخيرات، فإذا أراد أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم صوَّره في فكره وصوَّر الأمور المطلوبة له كالوسيلة والدرجة الرفيعة والمقام المحمود وغير ذلك مما هو مذكور في كل صلاة، وصوَّر نفسه طالبا لها من الله تعالى، وقدَّر في فكره أن الله يجيبه ويعطيه ذلك لنبيه صلى الله عليه وسلم على يد هذا الطالب، فيقع في ظن الطالب أنه حصل منه للنبي صلى الله عليه وسلم نفع عظيم، فيفرح ويستبشر، ويزيد في القراءة، ويبالغ في الصلاة، ويرفع بها صوته، ويحس بها خارجة من عروق قلبه، ويعتريه خشوع، وتنزل به رقة عظيمة، ويظن أنه في حالة ما فوقها حالة، وهو في هذا الظن على خطأ عظيم، فلا يصل بصلاته هذه إلى شيء من الله تعالى لأنها متعلقة بما ظنه وصوره في فكره، وظنه باطل، والباطل لا يتعلق بالحق سبحانه، وإنما يتصل بالحق سبحانه ما هو حق في نفس الأمر بحيث إن الشخص لو فتح بصره لرآه في نفس الأمر، فكل ما كان كذلك فهو متعلق بالحق سبحانه، وكل ما لو فتح الإنسان بصره لم يره فهو باطل، والباطل لا يتعلق بالحق سبحانه. فليحذر المصلي على النبي صلى الله عليه وسلم من هذه الآفة العظيمة، فإن أكثر الناس لا يتفطنون ويظنون أن تلك الرقة والحلاوة الحاصلة لهم من الله سبحانه، وإنما هي من الشيطان ليدفعهم بها عن الحق سبحانه، ويزيدهم بها بعدا على بعد. وإنما ينبغي أن يكون الحامل محبته صلى الله عليه وسلم وتعظيمه لا غير، وحينئذ يشتعل نورها كما سبق. وأما إن كان الحامل عليها نفع العبد، فإنه يكون محجوبا وينقص أجره كما سبق. وكذا إن كان الحامل عليها نفع النبي صلى الله عليه وسلم، فإن صلاته حينئذ لا تتعلق بالحق سبحانه ولا تبلغ إليه كما سبق، والله الموفق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت