فهرس الكتاب
وسألته رضي الله عنه: لم كان الناس يستغيثون بذكر الصالحين دون الله عز وجل، فترى الواحد إذا جهد في يمينه يقول: وحق سيدي فلان، كسيدي عبد القادر الجيلاني أو سيدي يعزى أو سيدي أبي العباس السبتي وغيرهم، نفعنا الله بهم؛ وإذا أراد أن يحلف أحدا ويؤكد عليه في يمينه يقول: احلف لي بسيدي فلان؛ وإذا أصابه ضر وأراد أن يسأل كالسعاة الذين يتكففون الناس صرح باسم سيدي فلان، وهم في ذلك كله منقطعون عن الله عز وجل، وإذا قيل لهم توسلوا بالله أو احلفوا به أو نحو ذلك لا يقع ذلك الكلام منهم موقعا. فما السبب في ذلك؟
فقال رضي الله عنه: أهل الديوان من أولياء الله فعلوا ذلك عمدا لقوة الظلام في الذوات وكثرة المنقطعين عن الله عز وجل، فصارت ذواتهم خبيثة، وأولياء الله تعالى يحبون الذين يذكرون سيدهم وخالقهم سبحانه أن تكون ذاته طاهرة، لأنه تعالى يجيب من دعاه إذا انقطع إليه باطنا وقت الدعاء، وإجابته تكون بأحد أمرين: إما أن يعطيه ما سأل، وإما أن يبين له سر القدر في المنع إذا منعه، وهذا لا يكون إلا للأولياء ولا يكون للبعداء المحجوبين. فلو توجهت الذات الظلمانية إليه تعالى بجميع عروقها وبكل جواهرها وسألته أمرا ومنعها ولم يطلعها على سر القدر في المنع، لربما وقع لها وسواس في وجود الحق سبحانه، فتقع فيما هو أدهى وأمرّ من عدم قضاء حاجتها. فكان من المصلحة ما فعل أهل الديوان من ربط عقول الناس بعباد الله الصالحين، لأنه إذا وقع لهم وسواس في كونهم أولياء فإن ذلك لا يضرهم.