فهرس الكتاب
الثالث: زيارة الصالحين وعلى الزائر دين فرض، كعدد صلوات وجب قضاؤها عليه، فترك قضاءها الذي هو حق الله وفيه نور الله وسره تعالى الذي يرحمه به، وذهب إلى زيارة صالح، ولا يخفى ما فيه من الإنقطاع والظلام.
الرابع: الخوف من الظالم على العمر والرزق وغيرهما، فيقول في نفسه: لا أعصي هذا الظالم، لأني إن عصيته قتلني أو منع رزقي، أو غير ذلك مما يوجب الخوف منه، ولو تحقق بوجود الحق تعالى معه وتصرفه فيه وفي ذلك الظالم، لعلم أنه هو الفاعل وحده لا يشاركه ذلك الظالم ولا غيره في فعل من الأفعال، وحينئذ فلا يخاف إلا منه تعالى، وبقدر ما يقوى هذا النظر في العبد يقوى قربه من ربه تعالى، وبقدر ما يقل أو ينعدم يكون بعده من الله عز وجل وانقطاعه.
الخامس: الطمع في الظالم، فيتقرب إليه لينال منه رزقا، ولو تحقق بأن الله سبحانه هو الرزاق لم يصدر منه ذلك.
السادس: النصرة للكافرين، فيلهمهم مصالحهم في دنياهم بأن يرى لهم طريقا ونحوه، فإنه من أسباب الإنقطاع عن الله عز وجل.
قلت: وما رأينا من نصح ظالما إلا وكانت عاقبة أمره خسرا، ونذكر ههنا قصة سفيان الثوري رضي الله عنه مع الذي أراد أن يوقظ حرسيا للصلاة، فقال له سفيان: لا توقظه، دعه هذه الساعة نسترح منه ومن شره فيها.
السابع: عدم النصيحة للمسلمين، فيرى ما يضرهم ولا يأمرهم بالتحرز منه، ويرى ما ينفعهم ولا يأمرهم بالتأهب له.
الثامن: استحلاء التعب والمشقة في طلب الدنيا على عبادة الله عز وجل، فمن أحس بذلك من نفسه فليعلم أنه مرتكب سببا من أسباب الإنقطاع.