فهرس الكتاب
التاسع: طلب الدنيا بما هو أهون منها وأذل وأحقر. وقد كان السلف الصالح رضي الله عنهم يطلبونها بما هو أعلى منها وأعز، كالجهاد والتجارة والزراعة وغير ذلك من أسباب الحلال. وأما من طلب الدنيا بالزور والكذب والفجور والإيمان الحانثة، فقد طلبها بمعاصي هي أخس منها أي من الدنيا. فمن أحس بذلك من نفسه فليتب إلى الله عز وجل، فإن الدنيا لا تدرك إلا بما هو أعز منها.
العاشر: أن تكون أعمال العبد وطاعاته بقصد أن يرحمه الله بها، وبقصد نفع نفسه وتحصيل أغراضه وحظوظه، لا بقصد وجه الله الكريم وجوده العظيم. وهذا سبب قد عم أكثر الناس إلا من رحمه الله عز وجل، جعلنا الله منهم بمنه وفضله.
قال رضي الله عنه: ولو لم يخلق الله جنة ولا نارا لتبين من يعبده ممن لا يعبده، ولكانت عبادة الذي يعبده خالصة لوجهه الكريم، وحينئذ تحصل المعرفة به تعالى على وجهها الكامل لمن عبده، ولكن الناس لما سمعوا بذكر الجنة والنار تفرقت أغراضهم نحوهما فضلوا على السبيل.
الحادي عشر: المعاصي في حرمات الله تعالى كالمساجد ونحوها، فإن العبد لو تحقق بإضافة البيت إلى ربه، وقال في قلبه: هذا بيت الله، لم تصدر منه فيها معصية.
الثاني عشر: اللواط، وستأتي إن شاء الله مفسدته وأنه لا مزيد عليها.
الثالث عشر: ضرب الرجل امرأته من غير ذنب، فلذلك الضرب سبب في الإنقطاع لما لها عليه من الحقوق.
الرابع عشر: المنة على العيال والأهل بالنفقة، فيقول: أنفقت عليكم كذا وكذا، بقصد المنة.
الخامس عشر: الحسد، وسيأتي إن شاء الله ما فيه من المفاسد، وأن غالب المعاصي منه.
السادس عشر: الإقدام على المعصية مع معرفتها، وسيأتي إن شاء الله بيان ذلك عند الكلام على أشد الناس عذابا يوم القيامة.
السابع عشر: جمع الدنيا من الحرام. قلت: ولا يتكرر مع الوجه التاسع كما لا يخفى.