فهرس الكتاب
الثامن عشر: عقوق الوالدين، فسمعته رضي الله عنه يحكي عن شيخه سيدي عمر بن محمد الهواري، وذكر أنه كان جالسا معه عند السدرة المحررة التي هي خارج روضة سيدي علي بن حرزهم، فجاءه ولده يودعه وأراد الذهاب إلى الحج، فأبى عليه أبوه سيدي عمر، قال وكان عاقا لأبيه، فذهب وأبوه غير راض عنه، فقال لي سيدي عمر: نتيجة عقوق الوالدين أربعة أمور:
-أحدها: أن الدنيا تذهب عنه وتبغضه كما يبغض المؤمن جهنم.
-ثانيها: أنه إذا جلس في موضع من المواضع وجعل يتكلم مع الحاضرين في شيء من الأشياء صرف الله قلوبهم عن الإستماع لكلامه، وينزع الله تعالى البركة والنور من كلامه، ويصير ممقوتا بينهم.
-ثالثها: أن أولياء الله تعالى من أهل الديوان والتصرف لا ينظرون إليه نظر رحمة ولا يرقون له أبدا.
-رابعها: أن نور إيمانه لا يزال ينقص شيئا فشيئا. فمن أراد الله به الشقاوة والعياذ بالله، لم يزل كذلك إلى أن يذهب نور إيمانه ويضمحل بالكلية، فيموت كافرا، نسأل الله السلامة، ومن لم يرد به ذلك مات ناقص الإيمان، أعاذنا الله من ذلك.
قال: ونتيجة رضاهم أربعة أمور، هي أضداد لهذه الأمور: تحبه الدنيا كما يحب المؤمن الجنة، ويحلو كلامه بين الناس، ويحن عليه أولياء الله تعالى، ولا يزال إيمانه يزيد شيئا فشيئا، والله الموفق.
فانظر يا أخي هذه المفاسد الأربعة التي في عقوق الوالدين، والمحاسن الأربعة التي في بر الوالدين.