فهرس الكتاب
التاسع عشر: مخالطة المحجوبين كذوي الرياسات. فإن في ذات العبد المؤمن خيطا من نور يخرج من ثقبة من ذاته، يتصل ذلك النور بعطية الحق سبحانه، يزيد بمخالطة أوليائه تعالى ويقل بعدمها، ويخاف عليه من الإنقطاع أصلا، وانسداد الثقبة بمخالطة أرباب، فإنهم برياستهم وأموالهم وجاههم يستولون على ذاته، فتكون تحت أسرهم وفي حكم قبضتهم، فلا يزال يصغي إليهم بقلبه وقالبه، ويبقى على ذلك المدة الطويلة، ولا يقع الحق سبحانه في فكره ولا في خاطره، فلا يزال كذلك مسترسلا في أغراضه وانقطاعه حتى تنسد الثقبة أصلا، والعياذ بالله. وهذه آفة حاصلة من ذوي الرياسات، نسأل الله السلامة.
العشرون: التفريق بين الخلفاء الأربعة رضي الله عنهم: أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، رضي الله عنهم أجمعين.
قال رضي الله عنه: ومعنى التفريق أن يحب بعضهم ويبغض بعضهم، كما هو شأن الخوارج والروافض. وإنما كان ذلك التفريق سببا في الإنقطاع عن الله عز وجل، لأن كل واحد منهم ورث خصلة من خصاله صلى الله عليه وسلم، فبغض ذلك الخليفة يسري إلى بغض النبي صلى الله عليه وسلم، فلذلك كان سببا في الإنقطاع.
فقلت له: فما الخصلة التي في أبي بكر رضي الله عنه؟