الصفحة 399 من 761

فقال: خصلة الإيمان بالله عز وجل، فإن الإيمان بالله تعالى كان في النبي صلى الله عليه وسلم على كيفية خاصة، لو طرحت على أهل الأرض صحابة وغيرهم لذابوا، وورث أبو بكر رضي الله عنه من تلك الكيفية شيئا قليلا على قدر ما تطيقه ذاته، ومع ذلك لم يكن في أمة النبي صلى الله عليه وسلم من يطيق أبا بكر في ذلك، ولا من يدانيه لا من الصحابة ولا من غيرهم من أهل الفتح الكبير، لأن النبي صلى الله عليه وسلم بلغ في أسرار الألوهية وحقائق الربوبية ورقائق العرفان مبلغا لا يكيف ولا يطاق، وكان يتكلم مع أبي بكر في البحور التي كان يخوضها عليه الصلاة والسلام، فارتقى أبو بكر المرتقى المذكور، ومع ذلك فكان النبي صلى الله عليه وسلم في الثلاث سنين الأخيرة لا يتكلم معه في تلك الحقائق خيفة عليه أن يذوب.

قال رضي الله عنه: وأما الخصلة التي في عمر رضي الله عنه، فهي خصلة النصيحة للمؤمنين، والنظر إليهم، وإيثارهم على نفسه، وتدبير أمر جيوشهم، وما يصلح عامتهم وخاصتهم. وهذه خصلة من خصاله صلى الله عليه وسلم، وقد ورث عمر رضي الله عنه منها القدر الذي تطيقه ذاته.

وأما الخصلة التي في عثمان رضي الله عنه، فهي خصلة الرأفة والحنانة وصلة الرحم. وهذه واحده من خصاله صلى الله عليه وسلم، وقد ورث منها عثمان ما يطيقه.

وأما الخصلة التي في عليّ رضي الله عنه، فهي خصلة الشجاعة، وهي إحدى خصاله صلى الله عليه وسلم، وقد ورث عليّ رضي الله عنه ما يطيقه.

قال رضي الله عنه: وكذا سائر الصحابة رضي الله عنهم كل واحد منهم ورث شيئا من النبي صلى الله عليه وسلم، فبغض صحابي أيّ صحابي كان يوجب الإنقطاع عن الله عز وجل.

ثم تفرقنا فلم نسمع منه تمام العدد السابق حتى مات رضي الله عنه، والله يفتح علينا فيه ببركته رضي الله عنه.

وسمعته رضي الله عنه يعد الأمور التي تزيد في الإيمان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت