فهرس الكتاب
فقال رضي الله عنه: منها زيارة القبور، ومنها الصدقة لله تعالى خالصة، ومنها التحرز عن الأيمان الحانثة، ومنها غض البصر عن العورات والنظر إليها، ومنها التغافل على معاصي الناس، لأن من ينظر في معاصي الناس ويتتبعها قد يبتليه الله تعالى بالوسواس بأن ينعم الله تعالى على العاصي ويديم عليه النعمة ويجزل له العطية، فيقول الناظر إلى معصيته: كأن هذا إنما أدرك هذه النعمة بمعصيته، فيوسوس له الشيطان في المعصية حتى يقع فيها، أو يوسوس له على وجه آخر، ويقول: انظر كيف أنعم عليه ربه وهو يعصيه، وحرمك أنت وأنت تطيعه، ما هذا مقتضى الحكمة، إلى غير ذلك من الوساوس الباطلة، أعاذنا الله منها، ومنها تعظيم العلماء الذين هم حملة الشريعة رضي الله عنهم، فتعظيمهم يزيد في الإيمان، جعلنا الله من الذين يعرفون قدرهم.
قال رضي الله عنه: ولو علم العامة قدر العلماء عند الله عز وجل، ما تركوهم يمشون على الأرض، ولتناوب أهل كل حومة العالم الذي فيهم وحملوه على أعناقهم، والله تعالى أعلم.
وسمعته رضي الله عنه يقول: إنما حرم الله اللواط لأنه يسقط مع نطقة الرجل عدد من الملائكة، فإذا وقعت النطفة في الدبر الذي هو ليس محلا للحراثة ماتوا جميعا. ومرة قال: إنهم بمنزلة فرخ الحمام إذا سقط على صخرة من عش عالٍ، أترى يبقى فيه شيء؟
قال: وأما إذا وقعت النطفة في الفرج الذي هو محل الحراثة، فإنه يبقى مع تلك النطفة العددان من الملائكة: عدد ملائكة نطفة الأب، وعدد ملائكة نطفة الأم، ومجموع ذلك ثلاثمائة وستة وستون ملكا أنصافا بينهما، إلا أن الرجل يزيد بعشرة، لأن ملائكته أكثر لسر في أصالة آدم لحواء.